Home الجزائر الجزائرية محمد بودية.. مسرحي ومناضل جزائري فجّر مقر اجتماع اليهود المهاجرين لفلسطين واغتالته إسرائيل

محمد بودية.. مسرحي ومناضل جزائري فجّر مقر اجتماع اليهود المهاجرين لفلسطين واغتالته إسرائيل

by Hope Jzr
1 comment
A+A-
Reset

محمد بودية مناضل جزائري؛ عشق المسرح وتبنى قضايا التحرر في العالم، وقاد عمليات “أيلول الأسود” الفلسطينية في أوروبا، وجند “كارلوس الثعلب” في موسكو لصالح القضية الفلسطينية، واغتاله الموساد في عملية “غضب الرب”، وبعد اغتياله قالت رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير “أخيرا مات الرجل ذو الألف وجه”.

المولد والنشأة

ولد محمد بودية في 24 فبراير/شباط 1932 في حي القصبة العتيق وسط الجزائر العاصمة، وفيها تلقى تعليمه الأول وانخرط في صفوف الكشافة الإسلامية الجزائرية.

وأخذه بعد ذلك ولعه بالمسرح إلى الالتحاق بالمركز الجهوي للفنون الدرامية، مع بداية الثورة الجزائرية سنة 1954.

وفي سياق التجنيد الإجباري؛ التحق بودية بالخدمة العسكرية في الجزائر العاصمة ثم في ديجون بفرنسا، وفيها تعرف على فرقة مسرحية جزائرية في الضاحية الباريسية.

المسار النضالي

باشر بودية نشاطه السياسي في الحركة الوطنية الجزائرية في فرنسا، قبل أن يصبح مسؤولا عن الخلية الباريسية لجبهة التحرير؛ التي نفذت عمليات فدائية بين سنتي 1957 و1958، ومن أهم تلك العمليات، تفجير أنابيب النفط في مرسيليا بتاريخ 25 أغسطس/آب 1958.

وكانت عملية مرسيليا بمثابة الحادثة التي لفتت انتباه السلطات الفرنسية إلى اسم محمد بودية، باعتباره واحدا من “أخطر المجرمين” وفق تقارير الإدارة الفرنسية.

ثم أُوقف بودية في التاسع من سبتمبر/أيلول 1958 من طرف الشرطة الفرنسية وحكم عليه بـ20 سنة سجنا مع الأشغال الشاقة، لكنه تمكن من الهرب في العاشر من سبتمبر/أيلول 1961، قبل أشهر من استقلال بلاده.

كان بودية صديقا أيضا للمناضل الكوبي فيدل كاسترو، ونظم دورات وزيارات لفنانين من المسرح الكوبي إلى الجزائر، كما قرر تخصيص مداخيل الموسم الصيفي للمسرح الجزائري عام 1964 لدعم كفاح الشعب الفلسطيني.

وتسببت له علاقته الوطيدة بالرئيس بن بلة في عداء مباشر مع العقيد هواري بومدين، الذي انقلب على بن بلة في يونيو/حزيران 1965.

وفي 29 يونيو/حزيران 1970 حُكم عليه غيابيا بتهمة “تكوين مجموعة من المجرمين ومحاولة اغتيال”، لكن بودية كان قد غادر الجزائر منذ 16 يوليو/تموز 1967.

علاقته بالقضية الفلسطينية

ساهم الفكر التحرري والنضالي لمحمد بودية في ربط علاقات كبيرة ومتشعبة مع شخصيات بارزة في مختلف بلدان العالم، سواء في أوروبا أو الشرق الأوسط أو حتى في أميركا اللاتينية.

وكان يحظى في كوبا بسمعة كبيرة بين رفاق كاسترو، وفيها كان لقاؤه مع الدكتور وديع حداد، الملقب بـ”أبو هاني”، المسؤول العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وبكنيته الجديدة التحق “أبو ضياء” بجامعة باتريس لومومبا في موسكو، لتعزيز خبراته الإستراتيجية والعسكرية، وهناك كان له لقاء آخر بواحد من أبرز الأسماء في قائمة “الرجال الذين خدموا القضية الفلسطينية”.

وتؤكد سجلات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن بودية قام في موسكو بتجنيد شاب فنزويلي متحمس للنضال ضد الإمبريالية في العالم، اسمه “إيليتش سانشيز راميريز”، وشهرته العالمية “كارلوس”، وهو مدبر عملية اختطاف وزراء منظمة أوبك في ديسمبر/كانون الأول عام 1975، في فيينا من أجل دعم القضية الفلسطينية.

وقام كارلوس بتحويل الوزراء إلى المطار، ومن ثم حملهم على طائرة نحو الجزائر، وبعد مفاوضات مضنية تم الاتفاق على إطلاق سراح الرهائن مقابل 50 مليون دولار، في عملية تاريخية، أطلق عليها كارلوس اسم “الشهيد محمد بودية”.

وكان بودية المدبر الرئيسي لجميع عمليات الجبهة الشعبية في أوروبا في مطلع السبعينات، كما ذكرت تقارير المخابرات الفرنسية والبريطانية والأميركية والموساد، ورغم ذلك لم يثبت أي دليل ضده، خصوصا مع ظهوره الدائم بثوب المسرحي الحاضر في باريس.

اغتيل المناضل الجزائري محمد بودية بتفخيخ سيارته بلغم انفجر صباح الثامن من يونيو/حزيران 1973 (الفرنسية)

وأثناء تنقلاته بين فيينا وجنيف، اختار أسماء مستعارة كثيرة منها: بوايي وموريس وأندريس وبيرتان وروبيرت ورودريغ وروجي وسعيد بن أحمد.

واستعمل اسم “أبو خليل” خلال زيارته المتكررة إلى معسكرات تدريب الثوار الفلسطينيين بالضفة الغربية مع بداية السبعينيات.

  • التخطيط لإرسال 3 ألمانيات شرقيات إلى القدس لتفجير عدة أهداف إسرائيلية.
  • تفجير مركز “شونو” بالنمسا؛ الخاص بتجميع يهود الاتحاد السوفياتي المهاجرين إلى إسرائيل.
  • تفجير مخازن إسرائيلية ومصفاة بترول في روتردام بهولندا.
  • عملية اختطاف طائرة إسرائيلية في مطار اللّد (بن غوريون) غربي القدس، في الثامن من مايو/أيار 1972.
  • عملية خلية الجيش الأحمر اليابانية ضد طائرات إسرائيلية في مطار “اللد”.
  • تفجير خط أنبوب بترولي بين إيطاليا والنمسا في الخامس من أغسطس/آب 1972.
  • مشاركته في عملية ميونخ أثناء الأولمبياد عام 1972، باستضافة أفراد الكوماندوز الفلسطيني قبل العملية ثم قام بتهريبهم وإخفائهم.

اغتياله

بعد عملية أولمبياد ميونخ أطلقت رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير وبإشراف من الموساد؛ عملية “غضب الرب”، والتي تضمنت لائحة “إكس 12″، التي تقضي بتصفية 12 اسما من القيادات الفلسطينية في جميع أنحاء العالم.

وكان بينهم وديع حداد وأبو حسن سلامة ووائل زعيتر وباسل الكبيسي ومحمود الهمشري، وجاء اسم محمد بودية في القائمة باسم “الرجل ذو الألف وجه”.

وفي صباح 28 يونيو/حزيران 1973، قُتل محمد بودية بعملية مدبرة من فرقة الإعدام الإسرائيلية وبمشاركة من جهات أمنية فرنسية أمام المركز الجامعي لشارع فوس برنار في باريس، حيث كان يركن سيارته “رونو 16” التي تم تفخيخها.

وتولى القاضي الفرنسي جون باسكال التحقيق في الحادثة، ولم يتوصل إلى أي نتيجة، وسمح الرئيس هواري بومدين بدفن جثمان المغدور في مقبرة القطار بالجزائر العاصمة.

وذكرت تقارير إسرائيلية بعد 12 سنة من حادثة مقتل بودية أن الضابطة سيلفيا رافائيل كانت قائدة فريق الاغتيال، وهي “الجاسوسة رقم 01″، وقتلت -وفق التقارير- عام 1985 برصاص أحد رجال منظمة التحرير الفلسطينية، عندما كانت مع اثنين من عملاء الموساد الآخرين على متن يخت في لارنكا القبرصية.

لكن تحقيقات أثبتت أن الجاسوسة سيلفيا أكملت حياتها في جنوب أفريقيا مع زوجها المحامي النرويجي أنيوسش جودت؛ المدعي العام السابق في المحكمة العليا في أوسلو، حتى وفاتها عام 2005، ودفنها في مقبرة الكيبوتس الإسرائيلي بالقرب من بلدة قلقيلية الفلسطينية (في الضفة الغربية).

وكتب رئيس ديوان رابين سابقا في جريدة يديعوت أحرونوت في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول 2005 “كان محمد بودية إرهابيا حقيقيا”.

المصدر : مواقع إلكترونية

You may also like

1 comment

Mohamed Redha Chettibi January 27, 2023 - 14:34

شكرا على المقال

Reply

Leave a Comment

روابط سريعة

من نحن

فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»

من نحن

جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.

ما الذي نفعله

نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.

مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها. 

مهمتنا

هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.

إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.

ستكون الضامن للحفاظ على استقلالها وسيادتها وستحترم إرث وتضحيات شهدائنا الباسلة.

© 2023 – Jazair Hope. All Rights Reserved. 

Contact Us At : info@jazairhope.org