Home اقتصاد الأزمة المالية العالمية.. الواقع والمآل

الأزمة المالية العالمية.. الواقع والمآل

by Mohamed Redha Chettibi
0 comment
A+A-
Reset

بقلم الباحث

مولاي محمد

شهد العالم خلال هذا الأسبوع زلزالا ماليا مرعبا، إذ وفي حين كان عديد الخبراء في حالة شبه تخدير وفي جوّ من الإطمئنان الغير عقلاني بالنسبة لواقع المنظومة الغربية المالية والإقتصادية. تفاجأ هؤلاء كيف أنّه وفي رمشة عين إنتقلت هذه المنظومة من حالة الإستقرار الظاهري الخدّاع إلى حالة ذعر شامل يهدّد المنظومة بأكملها بالإنهيار.
لهذا، سعينا في هذه العجالة لتسليط الضوء على مختلف أبعاد هذه الأزمة البالغة التعقيد والضاربة بجذورها في عمق التاريخ والتي جعلت من الإقتصاد أمرا صعب الإستشراف وفهم المآل والأسباب. ولتبديد تلك الصعوبات والتعقيدات ولتحقيق نوع من صفاء الرؤية، ارتأينا ذكر توضيح مجمل ومناسب لعناوين خمسة تمثّل الأعراض الأساسية للأزمة، لنختمها بسرد تراتبي للأصول والجذور الحقيقية المسبّبة لها والتي يتمّ التعتيم عليها في الغالب تحت مسمّى “نظرية المؤامرة”، لنخرج في الأخير باستنتاجات وقراءة مهمّة وإستثنائية عن هذه الأزمة العميقة إن شاء الله تعالى.
[1] الأعراض الأساسية للأزمة
1. تضخّم خارج عن السيطرة
يمكن أن يكون التضخّم (Inflation) صعبًا جدًا على الأشخاص ذوي الدخل الثابت. وذلك بأن يتسبب في تقلّص قدرتهم الشرائية. فإذا كان التضخم معتدلاً، قد يضطرون إلى اختزال الأشياء غير الضرورية من معاشهم مثل السفر وتناول الطعام في المطاعم.. لكن إذا كان التضخم مرتفعًا، فقد يضطرون إلى تقليص ضروريات مثل الطاقة والطعام.
هذا وشهدت بعض البلدان معدلات تضخم عالية أدّت إلى انهيار قيمة عملتها الوطنية. أصبح الناس في بعض الدول يقصدون المتجر بكومة من الأوراق المالية لكن دون قدرة على تحصيل الشيء الكثير بها لأن الأسعار ارتفعت إلى حد خرافي! في مثل هكذا معدلات تضخم مرتفعة، يكون الاقتصاد مشرفا على الانهيار.
ورغم أنّ ارتفاع الأسعار يحصل طوال الوقت عموما، إلا أنّه لا يعتبر تضخمًا في كل الأحوال. نقول إن هناك تضخمًا فقط عندما يكون هناك إرتفاع مستمر وفي نفس الوقت للمستوى العام لأسعار السلع والخدمات.
فلمّا تتغير أسعار سلع أو خدمات محدّدة بسبب تغير مستوى العرض أو الطلب. في هذه الحالة لا تعتبر الأسعار المرتفعة تضخّما. لذا، فمن المحتمل ألا تستمر هذه الأسعار المرتفعة لفترة طويلة وتستعيد مستوياتها الأصلية.
لكن عندما يصبح التضخم غير قابل للتنبؤ بدقّة، سيواجه كل من المستهلكين والشركات حالة من عدم اليقين. يتسبّب ذلك في تأجيل الإستثمارات وتوسيعها أو تأجيل قرارات التوظيف والنفقات، بينما ولإقتران التضخم برفع أسعار الفائدة، قد تقلل الأسر من الاستهلاك بعد تقليصها ما تحمله من سيولة بترك جزء مهم منها في البنوك بهدف تحصيل الفائدة. يمكن أن يؤدي كلّ ذلك إلى انخفاض معدّلات الإنفاق وانكماش حادّ في النشاط الاقتصادي.
هذا ويعد الهدف المعلن من إنشاء الاحتياطي الفيدرالي، مثل البنوك المركزية الأخرى، هو تعزيزُ الرخاء الاقتصادي والرفاهية الاجتماعية. فإن جزءا من المهمة الموكلة إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي من قبل الكونجرس هو الحفاظ على استقرار الأسعار أي منع الأسعار من الارتفاع (التضخّم) أو الانخفاض (الركود) بسرعة كبيرة.
تم تكليف الإحتياطي الفيدرالي من قبل الكونجرس بالأهداف التي تم تحديدها في قانون الاحتياطي الفيدرالي بلزوم “الترويج الفعال لهدف توفير الحد الأقصى من فرص العمل، والحفاض على أسعار مستقرة وأسعار فائدة معتدلة طويلة الأجل”. غالبًا ما يطلق على هذين الهدفين بالـ “العهدة الثنائية” أو “dual mandate” تبيينا لأهمّيتها.
وتمّ التوافق في العقود الأخيرة لدى الاحتياطي الفيدرالي على معدل تضخّم سنوي 2% وفقًا لمؤشر أسعار (PCEPI) باعتباره المؤشر الأصحّ لقيلس التضخّم. إذ وفي جانفي (يناير2012)، أعلنت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) – وهي الهيئة التي تحدد السياسة النقدية الوطنية – في بيان لها أنها تعتقد بأن “التضخم بمعدل 2% وفقًا لمؤشر (PCEPI)، هو الأكثر تناسقا على المدى الطويل مع التفويض القانوني للاحتياطي الفيدرالي”.
ومنذ ذلك الحين أصبح المسؤولون في الفيدرالي وفي الحكومة والكونغرس وكذا مسؤولي مختلف هيئات ومؤسسات الإتحاد الأوروبي يتحدّثون عن ضرورة تحقيق هدف استقرار التضخّم عند مستوى 2%.
حسب خبراء الاقتصاد فإن التركيز على حفظ قدر ضئيل ولكن إيجابي من التضخم في الاقتصاد له عدة فوائد. منها كونه يمنع إرتفاع نسب التضخم ويضبط توقعاته ليقي بذلك الاقتصاد الحقيقي من أزمات مضنية كتعثّر كلّ من الوظائف والإنتاج والدخل. ومنها كونه يساعد على حماية الاقتصاد من الانكماش (Deflation) فيضمن استمرارية حركيته و حركية عجلة التنمية. مع العلم بأنّ الإنكماش ينطوي على العديد من المشاكل مثله مثل التضخم، إن لم يكن أكثر.
فجوهر القضية كون الاقتصادات ذات التضخم المرتفع هي أكثر دورية وأقل استقرارا بقمم أكثر حدّة وتقلّبات أكثر شدّة، مع فترات إزدهار تتبعها فترات ركود. وتميل الاقتصادات ذات التضخم المنخفض إلى أن تكون أكثر استقرارًا، مع نمو ثابت نوعا ما. (راجع منحنى فوربس)
و ردّدت ميشال بومان محافظ الاحتياطي الفيدرالي انطباعها قائلة إن التضخم يهدّد “بفترة طويلة من الضعف الاقتصادي مقرونًا بتضخم مرتفع، مثلما شهدنا في السبعينيات”. وصرّحت كريستين لاغارد رئيسة المركزي الأوروبي مؤخرا بالقول “من المتوقّع أن يظل التضخّم مرتفعا للغاية لفترة طويلة من الوقت”. بمعنى أن الغرب مقبل على فترة طويلة من عدم الإستقرار والضعف.
2. تجاوز المديونية لحدّها المقرّر
في 19 جانفي (يناير) تجاوزت الولايات المتحدة رسمياً سقف ديونها البالغ 31.4 تريليون دولار، ما يعادل 120% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعتبر قنبلة موقوتة لتخلف كارثي محتمل عن سداد ديونها. الإتحاد الأوروبي من جهته سبق وأن حدّد نسبة 60% من الناتج المحلي الإجمالي كسقف للمديونية ضروري الإلتزام به، لكن أوروبا تخطت ذلك بل وتخطت سقفا أعلى وأخطر هو نسبة 100% من ناتج منطقة اليوري المحلي الإجمالي.
وقد قامت وزارة الخزانة الأمريكية بإتخاذ مجموعة من “لإجراءات الاستثنائية” حتى لا يكون حد الدين ملزمًا. وتشير تقديرات الخزانة إلى أن هذه الإجراءات ستكون كافية على الأقل حتى 5 جوان (يونيو)، وفقًا لوزيرة الخزانة جانيت يلين، مما أثار مخاوف من تداعيات سيئة على الأمريكيين. ويقدر فريق Moody أن الموعد النهائي، المعروف باسم (X-date)، هو 15 أوت (أغسطس) المقبل.
واعتبر الخبراء أن عائدات الضرائب، وهي المورد الوحيد الذي سيتعين على وزارة الخزانة الأمريكية الإعتماد عليه لدفع الفائدة على الدين، سوف تتضاءل، وسيتعين على الحكومة الفيدرالية تقليص النفقات والتشديد أكثر.
وإذا فقدت الأسواق المالية الثقة في سندات الخزانة الأمريكية، فقد تواجه وزارة الخزانة صعوبة في العثور على مشترين حتى يتسنى لها تجديد ديونها المستحقة. ومن المرجح جدًا أن تقترن مثل هذه الاضطرابات في الأسواق المالية بانخفاض أسعار الأسهم، وفقدان ثقة المستهلك والثقة في فضاء الإستثمار بشكل عام (إنفجار الفقاعة).
وكعينة تاريخية، فإنه في عام 2011، وافق الكونجرس على تمديد سقف الديون بساعات فقط قبل أن تتخلف وزارة الخزانة عن السداد. دفع هذا التأخر وكالة التصنيف الائتماني Standard & Poor’s إلى تجريد الولايات المتحدة من تصنيفها المتميّز AAA (كأعلى تصنيف مشجّع للإستثمار).
كان رد فعل المستثمرين سريعًا جدا ممّا تسبّب في تهاوي سوق الأسهم. استغرق تعافي أهم مؤشر مالي S&P 500 ما يقرب من ستة أشهر. ويرى مراقبون أنّ ما يحدث اليوم يشبه ذلك بشكل كبير، خاصة في ظل تعنّت الجمهوريين. إذ يرفض الجمهوريون في الكونغرس زيادة الحد إلا إذا وافق بايدن على تخفيضات كبيرة في الإنفاق الفيدرالي بهدف تحقيق التوازن في الميزانية التي تعاني عجزا متفاقما. الأمر الذي قد يتسبب في عاصفة أكبر لمؤشر S&P 500، الذي عانى من انخفاض بنسبة 19% العام الماضي.
بمعنى أنّه في حال ما لم يرفع الكونجرس أو يعلق حد الدين بسرعة، فإن الحكومة الفيدرالية ستفتقر إلى السيولة الكافية لدفع جميع التزاماتها إتجاه حَمَلة السندات والمستفيدين من مختلف أشكال الضمان الاجتماعي (أكل، طب، مستحقات قدامى الجيش..) والموظفين الفيدراليين.
هذا وحذّر مارك زاندي في تقرير لفريقه وهو الذي كثيرا ما تستشهد إدارة بايدن بتحليلاته، من أن الاقتصاد الأمريكي قد يتخلى بسرعة عن مليون وظيفة ويسقط في حالة ركود إذا فشل المشرعون في رفع حد الاقتراض في البلاد قبل أن تستنفد الحكومة الفيدرالية قدرتها على سداد فواتيرها في الوقت المحدد. بل يمكن أن يتفاقم الضرر إلى فقدان سبعة ملايين وظيفة، مما قد يؤدي إلى حدوث ركود عميق وأزمة مالية على شاكلة أزمة 2008 في حالة الخرق المطول لحد الديون.
ويحذر تقرير فريق مارك أيضا من أضرار اقتصادية جسيمة إذا وافق بايدن، في محاولة لتفادي التخلف عن السداد، على مطالب الجمهوريين. على أن التخفيضات “الدراماتيكية” في الإنفاق ستدفع الاقتصاد بشدّة نحو الركود في حدود 2024، وسيكلف ذلك 2.6 مليون وظيفة وسيدمّر النموّ الاقتصادي لمدّة عام على الأقل.
3. العجز التجاري المتفاقم
31 تريليون دولار ليس الرقم الأكثر رعبا في صراع سقف الديون، فحسب عديد الخبراء، المشكلة الحقيقية التي تواجه البيت الأبيض والكونغرس هي حقيقة كون الولايات المتحدة لم تحقّق فائضا في الميزانية منذ أوائل سنوات الـ2000. هذا وقد بلغ عجز الميزانية 1,2 ترليون دولار، والذي توقعه الكونغرس في السنوات القادمة، هو متوسط عجز بـ 4.3% من الناتج المحلي الإجمالي وذلك حتى عام 2027. وهي أرقام جدّ مخيفة.
بحسب هذه التقديرات (مع ما تم تحديده من نسب نمو متوقعة)، ستستمر نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي (Debt to GDP Ratio) بالإرتفاع قطعا. ليبقى المخرج الوحيد المتبقّي للولايات المتحدة للتعامل مع هذه المستويات من الديون هو حفظ الدولار كعملة احتياطية أساسية في العالم، وذلك للحفاظ على مستويات عالية من الطلبات على سندات الخزانة الأمريكية. لكنّ أزمة الديون وغيرها من الأزمات والوقائع تهدّد ذلك بشكل جدّي.
4. هشاشة المنظومة المصرفية
يصبح الأمر أسوأ إذا حدثت أزمة أخرى على غرار التضخم والمديونية والعجز، أزمة تتطلب استجابة مالية غير عادية، وهو ما نشهده حاليا مع أزمة المصارف المرشحة للتفاقم. فقد شهدنا مؤخرا عملية إستيعاب لإفلاس بنك سيليكون فالي وهو المصنّف في المرتبة 16 من حيث الحجم، وذلك بعد صيحات كبار الوال ستريت من سيناريو عدوى مميتة. وبين يوم الجمعة ويوم الإثنين بعد إنقاذه تكبد العالم خسارة مالية تقدّر بـ 465 مليار دولار.
و وفقًا لتقرير للوول ستريت جورنال؛ أحصى الاقتصاديون 186 بنكًا قد يكون عرضة لمخاطر تبعات الأزمة. وبعد إفلاس بنك وادي السيليكون وبنك سيجنتشر وسيلفرغيت، الأسبوع الماضي، تجنّب مصرف “فيرست ريبابليك بنك” المصنف في المرتبة 14 الانهيار المحتمل بعد أن وافق أحد عشر بنكًا أمريكيًا على أن يضخ 30 مليار دولار في صورة ودائع لديه.
وقامت البنوك الأميركية باقتراض 164.8 مليار دولار من مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال أسبوع، في علامة على تزايد ضغوط التمويل عقب الأزمة. في حين كان أعلى مبلغ اقترضته البنوك من الفيدرالي على الإطلاق سابقا هو 111 مليار دولار خلال الأزمة المالية في 2008.
ولا يستبعد أن يضخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو 2 تريليون دولار في النظام المصرفي الأميركي بموجب برنامج القروض الطارئة حتى يخفف من حدة أزمة السيولة، وفق ما أعلنه بنك الاستثمار “جيه بي مورغان”.
وقد انتقلت العدوى إلى البنوك الإستراتيجي كريدي سويس المندمج بشكل واسع في المنظومة المصرفية الغربية، وهو ما دعى أمثال العملاق جي بي مورغان لدقّ ناقوس الخطر ودعوة البنك السويسري الأكبر، العملاق الآخر UBS للإستحواذ عليه معتبرا أن قرار اقراض بنك سويسرا المركزي لكريدي سويس بـ 54 مليار دولار غير كاف لاحتواء الأزمة ومنع إنجراف الوضع إلى أزمة مالية عالمية كارثيّة.
وإذ تمت الصفقة بوساطة حكومة سويسرا التي قدّمت مجموعة من الضمانات المالية السخيّة والمغرية لفائدة UBS، كانت دول الخليج الخاسر الأكبر من الصفقة، ومن المتوقع أيضا أن يتم تسريح نحو عشرة آلاف موظف.
وليس ذلك بحدث منعزل، بل في إسبانيا مثلا، كان عدد البنوك الناشطة قبل أزمة 2008، 55 بنكا، لكن وصل عددهم بعد الأزمة حسب إحصاءات السنوات الماضية على ما نقلته مصادر صحفية إلى 12 بنكا فقط وربّما وصل إلى أقل من ذلك حاليا إذ لا تزال عمليات الإندماج والإستحواذ (M&A Mergers and Acquisitions) مستمرة إلى يومنا هذا بسبب حالات الإفلاس المتفشّية عند جميع الدول الغربية، الأمر الذي أدى إلى تسريح عشرات آلاف العاملين.
لتبيين خطورة الأمر نقلت رويترز عن أحد المضطلعين قوله بأن حجم الأموال التي سحبت من بنك سيليكون فالي في يوم واحد فقط فاقت 42 مليار دولار بسبب الهلع وبسبب قوّة مواقع التواصل الإجتماعي، وهي سابقة تاريخية وحادثة تنبئ بخطر رهيب يحدق بالمنظومة المصرفية الغربية الهشة خلاف ما تتظاهر به من صلابة.
في هكذا سيناريو، يمكن أن تصل ديون الولايات المتحدة إلى نسبة 130% من الناتج المحلي الإجمالي أو أكثر بسرعة، مما سيزيد من تفاقم التضخم ويجرّ نحو تقليص أكبر في الإنفاق من قبل الكونجرس ويتسبب أيضا في تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي، الأمر الذي سيؤدي إلى ركود عميق لا مفر منه. وهو ما دعى عددا من الخبراء للقول بأن الأوان قد فات.
فلم يصبح مشكل التضخم التركيز الوحيد لبنك الاحتياطي الفيدرالي، بل يتعين عليه أن يأخذ بعين الاعتبار إشكالية الاستقرار المالي وشروط الإقراض أيضا وهو ما يصعب من مأموريته في تحديد سياساته المالية.
يقول كبير الاقتصاديين والاستراتيجين في EURO PACIFIC CAPITAL، بيتر شيف: “لا نستطيع إخراج التضخّم من الاقتصاد بدون أزمة مالية كبيرة وفشل الكثير من البنوك… الجميع سيخسر الأموال وسيكون هناك أسوأ ركود”. أمّا الخبير الأمريكي المعارض ويليام إنغدال فقد اعتبر الحدث بأنّه بداية لتسونامي مالي طال انتظاره.
5. فقاعات مالية تنتظر الإنفجار أو التفجير!
الفقاعة الاقتصادية (وتسمى أيضًا الفقاعة المالية) هي الفترة التي تتجاوز فيها أسعار الأصول الجارية قيمتها الواقعيّة بمستوى كبير لتصل أحيانا لأضعاف تلك القيمة. بحيث يتعرّض معظم المشاركين في هكذا فقاعات، حال تفجّرها المفاجئ، إلى خسائر ماليّة كبيرة، بل ويمكن أن تتسبّب في أزمة ركود وأزمة ماليّة عالميّة.
فمثلا، أثّرت فقاعة التكنولوجيا (The dot-com bubble) في 2001 بشدة على وادي السيليكون ومؤشر Nasdaq الخاص بأسهم التكنولوجيا، لكنّ تأثيرها كان محدوداً على الاقتصاد الكلّي. غير أنّ نتائج الأزمة الماليّة الكبرى في 2008 امتدّت من سوق العقارات الأمريكي إلى العالم أجمع.
وفي الواقع كثير من المستثمرين لا يستوعبون وجود الفقاعة ولا ماهيّتها وخطورتها. لذلك لا يتم الإنتباه لها إلا بعد فوات الأوان، أي بعد انفجارها وانهيار الأسعار.
هذا وتتكون الفقاعات عادة نتيجة ضخّ سيولة زائدة في الأسواق، كذا بسبب التفاؤل المفرط حول حجم النمو واستدامته، وخاصّة لإغفال التحقيق حول القيمة الواقعية للأصول عند كثير من المستثمرين ولطمع الإنتهازيين منهم بإستغلال فرص الربح السريع عبر مضاعفتهم مستويات المضاربة، ويمكن كذلك درج أسباب سياسيّة وتوسّعية إستغلالية تغفلها في الغالب الدراسات الإقتصادية والماليّة.
تمرّ الفقاعات حسب الخبراء بخمس مراحل ترسمها في الأساس نفسيّة المستثمر.
أوّلها “التحوّل”: وذلك لمّا يتشكّل الوهم عند جمع من المستثمرين بوجود استثمار مغري في سوق ما، ويحصل إنزال جماعي على ذلك السوق.
ثانيها “الطفرة”: وذلك لماّ يبدأ سعر ذلك السوق بالارتفاع ممّا يستقطب تغطية إعلامية واهتمام مجموعة جديدة من المستثمرين هم مضاربون في الغالب لا يريدون تفويت الفرصة.
ثالثها “البهجة”: يستمرّ السعر بالارتفاع فيتأكد الربح وهو ما يتسبّب في موجة واسعة وأكبر من تهافت مستثمرين جدد لشراء حصص في السوق الصاعد.
رابعها “تحقيق الأرباح”: يحقّق المستثمرين أرباحاً كبيرة خاصة الأوائل ويلجأ أكثرهم حكمةً إلى البيع قبل أن يبدأ السوق بالتقهقر. لا يتأثر هنا سعر السوق كثيرا بسبب إستمرار توافد المستثمرين.
خامسها “الذعر”: في الأخير يدخل السوق في مرحلة تدهور النمو تزامنا مع تشبّع الطلب. يستتبّ قلق المستثمرون اللاحقين لمّا تفشل العوائد في تلبية توقعات الربح. هنا يمكن أن يتسبّب أيّ حدث سلبي بسيط في سيل من عمليات بيع الأصول فـ “تنفجر” الفقاعة. وتتبخر استثمارات غالبية المستثمرين.
سنحاول هنا الإقتصار على عيّنة الولايات المتحدة ولو أنّ الإشكالية تعمّ كلّ الدول الكبرى المنخرطة معها بما في ذلك الصين. إذ وعلى الرغم من أن مؤشرات أسواق الوال ستريت لا تزال تحقّق مستويات قياسية وهو ربّما ما يترك انطباعا عاما إيجابيا، إلا أن هناك مشاكل هيكلية لا تزال تتراكم في اقتصادها والتي قد تفاقم من أزمتها. وقد عدّ الخبراء على الأقل 4 فقاعات مالية متفاقمة عندها.
الأولى. فقاعة ديون القروض الطلابية
ارتفعت تكلفة التعليم العالي في أمريكا بشكل غير مسبوق لتتجاوز نسبة التضخم. إذ وسعت الحكومة الفيدرالية ميزانيّة أصول القروض الطلابية بأكثر من عشرة أضعاف في العقد الماضي، أي من حوالي 100 مليار دولار إلى أكثر من 1.2 تريليون دولار لتبلغ مؤخرا حدّ 1.5 تريليون دولار.
أكثر من 10% من هذه قروض تخلف أصحابها عن سدادها، وعدد أكبر منها إما متأخر في السداد أو حصل على إذن لتأجيل الدفع بسبب الضائقة المالية. كأنها مستعدة للإنفجار.
الثانية. فقاعة تكاليف الرعاية الصحية للفرد
تدفع الولايات المتحدة للفرد من أجل الرعاية الصحية أكثر بكثير مما تدفعه أي دولة أخرى في العالم؛ أي ما يقرب من ضعف متوسط البلدان المتقدمة الأخرى. ورغم ذلك، لا ترقى النتائج الصحية فيها إلى الحدّ المتوسط.
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو إستمرار نموّ هذا الإنفاق بنسبة سنويّة تقارب 6%. إذ سبق وأن بلغ الإنفاق على الرعاية الصحية حدود 12% من الناتج المحلي الإجمالي عام 1990، وهو الآن يفوق 18%، ومن المتوقع أن يرتفع إلى أكثر من 20% بحلول عام 2025، وهي نسبة مرتفعة جدّا.
الثالثة. فقاعة المعاشات التقاعديّة غير المموّلة
أزمة المعاشات التقاعدية تكمن في صعوبة توفير تمويل ثابت ودائم لدفع معاشات تقاعد عمال الشركات والمؤسسات الحكومية خاصة في ظل ارتفاع متوسط العمر. و وفقًا لما نقل عن موديز حسب بيانات سابقة، يبلغ إجمالي الإلتزامات غير المموّلة لمعاشات التقاعد الحكومية 4 تريليون دولار. وتقول التوقعات أنه ستحصل قفزة بنسبة 59% في التزامات المعاشات التقاعدية غير الممولة. وهي أرقام كبيرة جدا تحكي واقع تعمّق الفجوة.
و وفقًا لبن كارلسون، المحلل المالي المعتمد ومدير إدارة الأصول المؤسسية فيRitholtz “سيكون هناك العديد والعديد من خطط المعاشات التقاعدية التي ستواجه مشاكل في السنوات المقبلة”.
الرابعة. فقاعة الديون الفيدرالية
مبدئيا وفي رؤية مثالية يمكن لأي بلد أن يزيد ديونه إلى لا حدّ وإلى الأبد دون مواجهة خطر الإفلاس، طالما أن اقتصاده ينمو. هكذا يختار بعض الخبراء تصوير الأمر، في حين لا الإقتصاد (في ظل النيوليبرالية) بقابل للحفاظ على مستوى النموّ اللازم المتزايد ولا العاقل يقبل تصوّر دوام مديونية ربويّة متفاقمة وإنتحارية، إلى الأبد.
وعلى غرار ما أشرنا إليه سابقا، يعتبر الخروج عن السيطرة لنسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، الشاخص الأصلي لأزمة المديونية ليبدأ مشترو السندات بالتوتر، فيتسبب ذلك في رفع أسعار الفائدة. لتصبح فجأة تكلفة الديون أكبر بكثير، ويصبح البلد عرضة لخطر التخلف عن السداد، مما يزيد الشكوك ويفاقم الأزمة وهكذا.
وباختصار فإن تفاقم ديون الولايات المتحدة بنحو أسرع من الناتج المحلي الإجمالي والإيرادات الضريبية، يمثّل تهديدا مصيريا لأمريكا ومنظومتها، ورغم محاولات زيادة الضرائب إلا أن معدلات الإنفاق الحكومي لا تزال تتزايد، والعجز لا يزال يتفاقم بتسارع مخيف كما بيناه سابقا.
إذن القاسم المشترك بين هذه الفقاعات الأربع هو أنها تلقي بثقلها على كاهل الطبقة الوسطى، مما يبشر بإنكماش في الإنفاق وركود في الحركية الإقتصادية وهي بنحو عام نفس النتيجة المستخلصة من الأعراض الخمسة للأزمة الغربية، التي يكفي تأزم الواحدة منها لتفجير أزمة عالمية، وهي مع بعضها تحكي تفشي وعمق وإسقرار الأزمة الحالية.
[2]. تعليق على الأزمة وبيان مجمل لجذورها
كانت هذه العناوين الخمسة أساسيات الأزمة الحالية والمتوقع استمرارها وتفاقمها، لكن ورغم تركيز الإعلام الغربي عليها خصّيصا، إلا أنّها تمثل في الواقع أعراض الأزمة(Symptoms) لا جذورها وأصولها (Roots) لذا فإن كل برامج الغرب لمحاربة وعلاج تلك الأعراض هي في الحقيقة مجرّد مسكّنات بخلاف البريكس الذي يجتهد بصعوبة لمعالجة الإشكال من جذوره لكن العملية بالغة التعقيد والصعوبة وتتطلب شجاعة واحترافية ونفسا طويلا)، وليس المقام بمناسب لتفصيل البيان حول تلك الجذور التي دون اقتلاعها لا يمكن تخطي الأزمة والإنتقال إلى برّ الأمان. لذا نكتفي بسردها على أساس تراتبيّ تاريخيّ وسببيّ. على أنّه من الضروري:
أن ندرك هوّية وحقيقة دور البنك المركزي (خاصة البنك الفيدرالي Fed المسؤول عن العملة الإحتياطية العالمية الأولى$ The Reserve Currency) ، وكذا حقيقة ما يعرف بالنقد الإلزامي (Fiat money).
أن نعي مدلول النظام الإحتياطي الجزئي (Fractional-reserve banking)، الذي تمّ اعتماده ضمن The 1913 Federal Reserve Act، وتمّ تعميمه مع الدولار بعد الحرب العالمية قهرا على العالم بأسره لضمان هيمنة أمريكا.
أن نستوعب مفاد وتبعات فصل الدولار عن قاعدة الذهب (The Gold Standard) في 1971 وبداية طباعة الأموال بلا رقيب ومن لا شيء (ex nihilo).
هوس التوسّع المالي أو تغليب قطاع المالية على الإقتصاد الحقيقي (Financialization of the Economy) كتتويج متطرف لسياسات العولمة Globalization)).
ثمّ تحول الإقتصاد الغربي إلى ما يعرف اليوم بإقتصاد الزومبي (Zombification of the Economy) وتوسّع امبراطورية التهرب الضريبي وتفاقم الطبقية بشكل لا يصدّق، وباقي صور الفساد المختلفة المنتشر على أعقاب تصفير نسب الفائدة وعمليات الإنقاذ المالية الشاملة وغير الإنتقائية التي ساهمت في تعميم أورام الإقتصاد الغربي السرطانية، إلى كافة مفاصله ومكوّناته.
كلّ هذا وغيره من تفاصيل تحكي واقعا لا يصح وصفه إلا أنه مرض كالسرطان قد تفشى في المنظومة الغربية وقادها إلى ما هي عليه اليوم من أزمة عميقة لا مخرج منها، بمعنى أن فرصة إنقاذ الوضع قد تخطاها الغرب بعد رفضه إحداث عملية جراحية شاملة ومؤلمة وعميقة كانت لتكشف للعالم واقعه وحجمه الحقيقي لكن كانت لتنجيه من المستنقع هذا الذي لا يزال يغرق في أوحاله وسيزيد غرقا.
ببيان آخر، فإنّ من استوعب واقع هذه المنظومة الغربية الليبرالية المتأزّم يدرك حقيقة حاجتها الذاتية للتوسع بشراهة كبيرة حتى تتمكن من العيش لمدّة أطول، لكن الحقيقة هي أن السوق الأوروبي قد تشبع وكذا السوق الضخم الآسيوي الذي فاجأ الغرب أكثر لماّ إنقلب منافسا شرسا له.
ليبقى السوق الإفريقي الخصب، الوحيد الذي يلبي جزءا من شره المنظومة النيوليبرالية، إلا أن دخول منافسين شرساء مثل الصين وروسيا ثم تركيا وغيرها.. جعل المأمورية مستحيلة بعد أن كانت في الأساس صعبة للغاية لما شهدناه من فشل مدوّ لمشاريع توسعهم كالخسارة المذلّة في حرب سوريا وإنسحابهم من أفغانستان ثم ما نشهده من خسارة لهم في حرب أوكرانيا، دون أن نغفل فشل أمريكا في قلب النظام في فينزولا وعودة لولا في البرازيل وتحول الأرجنتين نحو الشرق ونشوء موجة معادية لليبرالية في أمريكا اللاتينية.
ودون أن ننسى بزوغ قطبية الجزائر إفريقيا ودورها المحوري في قلب معادلة القارة. كل ذلك وغيره لم يمنع تحقيق النمو الغربي فحسب بل سارع في عملية التقلّص والإنكماش المميتة، فحتى الحروب المفتعلة لم تعد توفّر النسب التنمويّة والغنائم المرجوّة منها كما في السابق بل نراها قد تحوّلت عالة إضافية على إقتصاد الغرب.
وكان من بين أبرز سبل أمريكا التوسعية، اعتمادها سياسة تصدير “التضخّم” لباقي دول العالم، وهو ما تسبّب في نشوء مجموعة البريكس، إذ كان ذلك يوفر لأمريكا فرصة إمتصاص ثروات الشعوب بالمجّان وبدون عناء، إلّا أنّه ومع كل هذه التحولات والخسائر الفادحة السياسية والعسكرية، أصبحت عملية تصدير التضخّم تعاني من محدوديّات كثيرة ومعوقات كبيرة، وهو أحد أبرز وأدق التفاسير لما تحدّثنا عنه أوّلا من فقدان الغرب السيطرة على التضخّم وعدم إمكانية استعادته معدل 2% المطلوب والضروري للإستقرار.
فرفع نسب الفائدة من الفيدرالي الذي ساهم بشكل كبير في إفلاس بنك سيليكون فالي، سيسارع في تفجير الأزمة المالية التي ستتسبب في حالة ركود خطير في الإقتصاد. وعدم رفع نسب الفائدة هو كذلك سيترك نسب التضخم تستمرّ في الإرتفاع إلى مستويات خارجة عن السيطرة ستؤدي إلى تقلبات عنيفة في السوق تسرع انفجار الأزمة.
ففي كلا الحالتين وبسبب تفاقم العجز التجاري وتفاقم المديونية الحتمي، سيستمر الفيدرالي في طباعة الأموال بشكل جنوني وسيستمرّ معه مسلسل التضخّم وسيستمر أيضا تقلّص عدد المهتمين بشراء السندات الأمريكي (خاصة من دول البريكس وأصدقائهم) كتأكيد إضافيّ على حقيقة أنّه وفي كلّ الأحوال لا مفر للغرب من مصيدة التضخّة التي كان يحتال بها على العالم بأسره والتي ستسلبه إمتيازاته الجائرة وأسباب تسلطه ولو بنحو تدريجي.
نعم، إنّ أفضل توصيف للواقع الغربي هذا أنّه يعيش مرحلة إنكماش حادّ في منابع ومصادر بحبوحته المسروقة لم يشهد مثيلا لها منذ أيام توسعه الإستعماري، منذرا بنهاية مرحلة تلك البحبوحة. وهو يعيش اليوم إثر ذلك معضلة مالية وإقتصادية حقيقية، أو فقل:
The Western Financial and Economic dilemma
[3]. ماذا يعني كلّ ذلك بالنسبة لنا
لطالما كان الغرب يحتفظ بإيجابيات التضخّم التنموية لنفسه ويصدّر أعباءه الكارثية للعالم. لكن العالم حاليا يتوجّه ولو ببطئ نحو تقاسم لتضخّم الدولار (ومعه تضخّم منطقة اليورو) بين دول المليار الذهبي (The Golden Billion) ودول الجنوب العالمي (The Global South)، سيمكّن ذلك دول الجنوب من الضفر بفُرص تنمويّة لم تكن تحلم بها من قبل. بمعنى أنّ العالم يسير بنحو تدريجي ولو بطيئ نحو تعادل في الفرص وفي الإستفادة من السيولة المالية العالمية الضخمة التي لطالما احتكرتها الدول الإستعمارية ووجهتها في مسارات تخدم أجنداتها التسلطية، وبتبع ذلك سنشهد توزيعا أكثر عدلا لفرص الإستثمار والتكنولوجيا.
هذا المسار الطبيعي لا نقاش فيه، ولو أن تفاصيل تحقّقه وتحقق عالم متعدّد الأقطاب صعبٌ إستشرافها وتوقّعها. فالصين مثلا تعدّ أحد أكبر الدول إنخراطا في المنظومة الغربية، وثاني أكبر الحائزين على السندات الأمريكية، ممّا يضعها في موقف محرج ومعقّد خلال أي أزمة تعصف بالغرب، وهو ما يحدّ حاليا من حيّز مناوراتها في سبيل إسقاط هيمنة الدولار وسطوته الظالمة.
كذلك السعودية، فهي أكبر الدول العربية انخراطا في المنظومة الغربية وأكبرها حيازة للسندات الأمريكية (التي وكأنّها بدأت تتخلى عنها)، إلا أن تقاربهما الأخير في ظلّ حاجة الصين لسيولة السعودية وحاجة السعودية للتوجه نحو الشرق للتحرّر ولو جزئيا من التبعية المفرطة والخطيرة للغرب، لأمر يدعونا لتوقّع مفاجآت مستقبلية مبهجة.
روسيا أيضا ليست أفضل بكثير، إذ ورغم عدم توغلها مثل الصين في أروقة الوال تستريت، إلا أنّ خضوع بنكها المركزي لسطوة نخب روسية ليبرالية تركها في موقف لا يسمح لها حاليا بالتصدي لإطلاق رصاصة الرحمة على ورقة الدولار التي تمثل آخر أسلحة الهيمنة الأمريكية وأهم وسيلة إستعمارية إمبريالية للسطو على مقدرات الشعوب.
هذا وغيره ما دعى مستشار بوتين المالي غلازييف وأمثال الخبير الأمريكي المعارض ويليم أنغدال لدعوة دول البريكس إلى جرأة أكبر والإجتهاد أكثر في طرح بدائل حقيقية ومشاريع مالية وتقنية واعدة ترقى لمستوى يخوّل لها تهديد هيمنة منظومة الدولار وإسقاطه من عرشه.
على كلّ، تعدّ دول مثل الجزائر أحد أكبر المستفيدين من التحوّل الجذري الحاصل في العالم، ومعها كل الدول ذات السيادة، في حين ينتظر الدول النامية التابعة للمنظومة الغربية والدول المستضعفة أيام عصيبة وخسائر غير ضئيلة على أعقاب انفجار أو تفشي الأزمة المرتقب. نتحدث عن دول كتركيا ومصر والمغرب، وحتى السعودية مثلا فلا يستبعد تأخير رؤية 2030 إلى 2035 بل حتى الصين من المنتظر وصول هزات مؤلمة إليها بل نشهد حاليا انكماش فعاليتها وهو ما يفسر تأخّر عديد مشاريعها عبر العالم بما في ذلك ميناء الحمدانية. وبلا شك يعد الغرب والشعوب الغربية أحد أكبر وأبرز الخاسرين والمتضررين على الإطلاق.
https://web.facebook.com/photo/?fbid=526948799586666&set=a.401807402100807

You may also like

Leave a Comment

روابط سريعة

من نحن

فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»

من نحن

جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.

ما الذي نفعله

نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.

مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها. 

مهمتنا

هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.

إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.

ستكون الضامن للحفاظ على استقلالها وسيادتها وستحترم إرث وتضحيات شهدائنا الباسلة.

© 2023 – Jazair Hope. All Rights Reserved. 

Contact Us At : info@jazairhope.org