Home تاريخ و تراث تقاليد شهر رمضان عند سكان المحروسة بالله الجزائر في القرن 15

تقاليد شهر رمضان عند سكان المحروسة بالله الجزائر في القرن 15

by Mohamed Redha Chettibi
0 comment
A+A-
Reset

  بقلم المؤرخ المبدع فوزي سعد الله

قبل أكثر من 4 قرون، رمضان في “البهجة” …كان شهر تَعبُّد وصيام لله وفرحة و”فرْجَة”…
في سنوات 1580م إلى 1585م، كان الراهب الإسباني دييغو دي هاييدو (Diego de Haedo) أسيرا في مدينة الجزائر عندما كانت هذه الأخيرة في أوج نموها وتوسعها عسكريا واقتصاديا وديمغرافيا.
عاش دييغو زخم حياة الجزائريين اليومية بـ “المحروسة بالله” بخيره وبشره وغاص في أجوائها متابعا، بأعين الجاسوس، كل تفاصيل حياة أهلها وراصدا كل ما كان خافقا ومتحركا بين أسوارها: في أزقتها وأسواقها ومرساها وجوامعها وحوانيتها وحماماتها وأعراسها ومواكب جنازاتها وفي أضرحتها ومقابرها دون أن يغفل أخبار الحياة بفحوصها… مثلما لم تفته أبدا تفاصيل مختلف طقوسها الروحية ببيوت العبادة وفي القصور كما في الديار وفي الخصون والثغور، بما فيها عادات وتقاليد أهل المدينة في شهر رمضان… 
في كتابه Topografía e Historia General de Argel (طوبوغرافيا وتاريخ مدينة الجزائر العام)، الصادر لأول مرة سنة 1612م، كتب عن شهر الصيام، الذي تقاسمه مع أهل البلد كملاحظ على مدى سنوات أسْره الخمس قبل افتدائه من طرف دولته، قائلا: إن الجزائريين في رمضان مساءً “عندما يظهر أول نجم في السماء، يبدأون في الأكل” قاصدا موعد الإفطار عند غروب الشمس.
ويوضح أنه وقتها، من الناحية الشرعية، “يمكنهم تناول أي نوع من الطعام أو اللحوم أو الأسماك، على هواهم، طوال الليل، إلى غاية ساعتين قبل طلوع الفجر حيث تُقرع الطبول من أجل أن يتناولوا، إن شاؤوا، آخر وجبة (…)، ولو أن العديد منهم ىكتفون بواحدة فقط” على حد تعبيره، وهو ما يحدث إلى اليوم…مع فارق أن الأسعار في السوق في تلك الفترة من تاريخ المدينة المزدهرة ما كانت وقحة ومجنونة كما هي اليوم…
كذلك، عادة قرع الطبول، التي عمَّرت إلى وقت متأخر في الكثير من المدن الإسلامية العتيقة، زالت مبكرا في الجزائر مع زوال الكثير من التقاليد المحلية بسقوط البلاد بين
مخالب الاستعمار الفرنسي سنة 1830م.
Aucune description de photo disponible.
يوضح هاييدو، في شهادته، بشأن التنبيه بحلول وقت السحور ثم الإمساك بالقول إن “…بعض السكان، يخرجون إلى المدينة حوالي منتصف الليل في مسعى خيري لقرع هذه الطبول حتى يوقظوا الناس لتناول الوجبة (الأخيرة المقصود بها السحور Ndlr)، ثم يعيدون الكَرّة ساعتين قبل طلوع النهار حتى لا يفوت الأوان، وبتنبيه الجميع يمسك الناس عن الأكل”. هنا، يضيف هاييدو، “يتوضأ الأكثر ورعًا من بينهم ويذهبون إلى المساجد للصلاة…”. ويختم الأسير الإسباني وصفه لطقوس الإفطار والإمساك بالتعليق بأن الالتزام بواجب “الصيام واسع الانتشار…” في “المحروسة بالله”.
أما بين الإفطار والإمساك، فإن الجزائريين في مدينة الجزائر، كما في بقية البلاد، لم يتغيروا كثيرا خلال القرون الأربعة أو الخمسة الماضية. وما زالوا يقضون سهراتهم الرمضانية بين التعبد في المساجد والتسلي في المقاهي والتجوال في شوارع المدينة أو لقاء الأحباب وزيارة الأقارب محملين بالهدايا الرمضانية، لاسيما الطبائخ والحلويات الخاصة بهذا الشهر الكريم.
لكن ما لم يعد موجودا اليوم، وكان قائما خلال العهد العثماني من تاريخ البلاد وشاهده، وعاشه، دييغو دي هاييدو بأم عينه، هو أن “…في منتصف هذا الشهر، يجتمع المسلمون، لاسيما الأتراك والمرتدون (يقصد النصارى الأوروبيين الذين اعتنقوا الإسلام Ndlr)، في مجموعات من ثلاثين أو أربعين شخصا”، على حد تعبيره، ليصنعوا بالخشب وبعض الأدوات هيكلا يُغطى بـ “الحايك”، كما قال، ليصبح مظهره وكأنه ناقة متحركة يتجولون بها في موكب صاخب في أزقة المدينة الساهرة وهم يعزفون الزرنة ويطبلون ويرقصون على أنغامها وإيقاعاتها. و”…عندما يَصِلون عند أبواب ديار كبار الشخصيات والأكثر ثراء يتوقفون عندها ويعزفون حتى تُفتح لهم الأبواب وتُعطى لهم
كهدية قطع نقدية فضية…” حسب مشيئة ومدى كرم المتكرِّمين، “
عادات وتقاليد العثمانيين في عيد الفطر السعيد | ترك برس
…ثم يتم تقاسم هذه النقود بالتساوي بين…” أفراد المجموعة صانعة البهجة في “البهجة”…”بهجة” الجزائر “المحروسة بالله”….التي كانت أيضا أرض تعبُّد وصيام لله و فرحة و”فرْجَة”…

You may also like

Leave a Comment

روابط سريعة

من نحن

فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»

من نحن

جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.

ما الذي نفعله

نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.

مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها. 

مهمتنا

هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.

إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.

ستكون الضامن للحفاظ على استقلالها وسيادتها وستحترم إرث وتضحيات شهدائنا الباسلة.

© 2023 – Jazair Hope. All Rights Reserved. 

Contact Us At : info@jazairhope.org