Home الجزائر الجزائرية ثورة نوفمبر 1954-1962 و”ثورة”22 فيفري 2019

ثورة نوفمبر 1954-1962 و”ثورة”22 فيفري 2019

by Mohamed Redha Chettibi
3 comments
A+A-
Reset

يقول رياض الصيداوي في إحدى دراساته الأكادمية : حتى تنجح أي ثورة يجب توفرها على ثلاث شروط أساسية

 راديكالية المعارضة وتحولها من إصلاحية إلى جذرية أي ذهاب النظام نفسه بدل إصلاحه
تفكك النخب الحاكمة وانقسامها على نفسها

 حياد الجيش أوإنحيازه للنعارضة

ثورة نوفمبر 1954

كون صيتها بلغ عنان السماء و سَمِع ببطولاتها القاصي و الداني، باتت الثورة الجزائرية نبراسًا يُتَّبِع، فلا حاجة لنا للكلمات كي نسرد هكذا ملاحم، فالصور وحدها كفيلة لإيصال الفكرة 

المضطهَد: شعب أعزل، في حالة مزرية من فقر مدقع و جهل مستفحِل و موغل بين كافة أطيافه على الإطلاق

المضطهِد: مستعمِر أجنبي غاشم، بقي جاثما على صدور الأهالي لمدة قرن و اثنين و ثلاثين سنة… بمستوطنيه و جيشه المدجّج بمختلف الأسلحة (رابع جيش في العالم و سليل جيوش الامبراطورية الثانية بعد الإمبراطورية البريطانية)

مستعمر مدجج بالسلاح يحمي مستوطنين يعيشون حياة الرغد فوق أرض ليست لهم

الاستقلال

فرحة المنتصر 

الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية

لم تكن الأمور سهلة بالنسبة لشعب عانى الأمرين ؛ فإن كان للدولة الفتية بعض المرافق و البنى التحتية ( الشحيحة في الحقيقة) فلم يكن لديها الموارد البشرية الكافية لتسييرها ، بل تكاد تكون منعدمة … و رغم كل الصعاب أنطلق الشعب المنتصر في جهاده الأصغر ضد المستعمر, ليُقدم على مرحلة البناء و التشييد المستمرة الى يومنا هذا و حق لها أن تُنعت بالمصطلح الذي يليق بها أكثر: جهاد الأمة الجزائرية الأكبر

عواصف في الطريق

التعريف الأكاديمي للدكتور الصيداوي لا ينطبق على ثورات التحرير طبعا، بل كان يقصد ما اصطُلِح على تسميته بالثورات الملونة في أوروبا الشرقية التي تلتْ ما كان يعرف بالاتحاد السوفياتي بعد تفكُّكِه و أيضا “ثورات” الربيع العربي التي أجهزت على الانظمة الجمهورية في ليبيا، اليمن وصولا الى سوريا و قبلهم العراق… طبعا لم تكن الجزائر بمنأى عن ذاك المخاض الذي بشّرت به المعتوهة كوندليزا رايس وزيرة خارجية أمريكا المتغطرسة، التي أطلقته في نهاية 2006 بعد فشل الصهاينة في القضاء على المقاومة الاسلامية في جنوب لبنان… وأسموا مشروعهم الدموي بالفوضى الخلاقة التي زعموا أن يولَد شرق أوسط جديد يشمل المشرق و المغرب العربِيَيْن على حد سواء

كلا ، لم تكن الجزائر خارج خُططهم و نستطيع أن نجزم أنها كانت أول المخابر لمثل هذه التجارب الشيطانية في تسعينيات القرن الماضي( ابتداءا من 1988 الى 2000) ، غير ان الجزائر نهضت من بين رمادها كذاك الطائر الاسطوري “الفينكس” بعدما دفعت و كعادتها ضريبة الدم و دفعتها بسخاء كبير طبعا

معاناة الشعب الجزائري ابّان العشرية السوداء                                                                  

فراح الشيطان يطوِّر من أساليبه فابتدع القوة الناعمة كما راحت الجزائر تحصن من نفسها ، إذ فككت قواها الأمنية و جيشها الوطني الشعبي بصفة عامة كل الشيفرات الخبيثة لقواهم الناعمة تلك، فاكتسبت المناعة اللازمة؛ و الذي كان يظن ان قوى الطغيان الامبريالي بدأت بليبيا هكذا جزافا ثم ضربت سوريا و تركت الجزائر تنعم بالأمن الى حين ، فوالله هو واهم … كانت الضربات تُوَجّه للجزائر بين الفينة و الأخرى ، الا انهم وجدوها جد محصّنة فبقيت مستعصية عليهم… فقرر الغزاة زرع الألغام حتى يحين موعد الانتخابات في أفريل 2019

“ثورة” 22 فيفري 2019

على عكس ثورة التحرير التي أكتفينا بنشر بعض صورها لتنجلي حقيقتها ( الحق بيِّن و الباطل بيِّن)، “فثورة” 22 فيفري 2019 يجب على من يريد فهم حيثياتها تفادي الصوَر قدر المستطاع (الصور و مقاطع الفيديو و الفضائيات)… فالحروب تغيرت و كذا أدواتها إلا أن الثابت فيها و لا أظنه يتغير أبدا هو :

أول و أكبر ضحية للحرب هي الحقيقة

السلمية المزعومة تلاعبت بعقول الشباب حتى صدقوا ان الحروب تخاض بالابتسامة                           
سيول بشرية تملأ العاصمة الجزائرية                                                                          

لتفادي تسمية “ثورة” كي لا يخاف الشعب الجزائري و يشبِّه ما يجري في بلاده لما جرى في ليبيا و سوريا، فضل أعداءنا تسمية حراك الجزائر (التسمية استُلْهِمت من حراك الريف المغربي ثم غيروها تدريجيّا الى ثورة)… و أعدّوا له عدته منذ 2017 بِبَث اليأس في نفوس الشعب البسيط وصولا لإيهامه أن الدولة هي السؤولة وحدها على كل مصائب الشعب، ليدقوا آخر اسفين في نعش استقرار الجزائر بالتلويح أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يعتزم الترشح لعهدة خامسة…(طبعا لن تجد جزائريا واحدا يقبل بمهزلة إعادة ترشُّح الرئيس لعهدة خامسة،كلنا متفقين على هذا) … فأمروا أزلامهم في الداخل برفع صور الرئيس المريض في كل مناسبة ، و التبرّك بتلك الصور إن لزِم الأمر،كي يوغلوا في استفْزاز الشعب ،و من ثَمّ اخراجه للشارع ليس إلا هههههه

حروب الجيل الرابع تُدار على الفضائيّات و وسائل التواصل الاجتماعية و شرعيتها تأخذها من الغوغاء التي تستحيل حتما الى حطب تارة و دخيرة تارة أخرى

وبما أن المؤسسة العسكرية كانت على علم بأن هكذا خدعة سوف تنطلي ،لا محالة على العقول، بسطاء و” نخبة” ، فمشت في الخط لوهلة ، أيهاما للعدو بأن الطُعْم قد نفع ،فأعدت عدتها أيضا منتظرة خروج الشعب للشارع… فأراد عدوُّ الخارج و الداخل العشاء بالجزائر كي يعزّي نفسه على خسارة رهان سوريا، فتغدى بهم جيش الجزائر الأبي : أخذ منهم الورود و أكل الحلوى التي ووُزعت عليه من اعضاء “ثورة الابتسامة” غير أنه لم ينشق منه و لو جندي واحد ههههههه (كان هذا هو مراد العدو باستعماله قوته الناعمة: تفكيك و انشقاق نخب و كوادر من الجيش كي تُزرَع الشكوك في الأنفس، فيهتز الاستقرار) غير أن قوتهم الناعمة كانت جد ناعمة على جيش ألِف و ورَث من معاركه ضد الارهاب القسوة و الصلابة ،فلم ينجر وراء نعومتهم و لم ينخدع و هذا ليعلم الصهاينة بغربهم المطبع و شرقهم المنبطح على ماذا هم مقدمون إن سوّلت لهم انفسهم تفجير حرب تقليدية مه هكذا جيش.

خاض الشعب الجزائري حربا نفسية ضروس لا هوادة فيها : كل الفضائيات الخارجية و الداخلية تنبح ليلا نهارا مستضيفة حثالة القوم ليحِلّوا الحرام و ليس ليحلِّلوا الأحداث فتنجلي الأوهام

الاعلام و دوره القذر في إدارة الحرب النفسية                                                                  

فجاء الخونة و المرتزقة من بني جلدتنا يهرولون من كل حدب و صوب، يستغلون مشاكل المواطن كي ينتفض ضد الدولة: “المسؤولة على مصائبه“، كالحق الذي أريد به باطل؛ لم يكونوا دعاة اصلاح بل هو الخراب ما كانوا إليه يرمون … فخذلهم الجيش بانضباطها الشديد، إذ كان يتجنب الفخ تلوى الآخر بذكاء و حنكة منقطعتيْن النضير فكانت النتيجة: لم يُطلق عيار ناري واحد و لم تُرَقْ قطرة دم جزائرية واحدة و كان هذا أكبر إنجاز بعد عملية زجّ رجالة الدولة الفسدين في السجون … فجنّ جنون الخونة و اسيادهم من خلفهم… فأُمروا استاذ الوعي (كبيرهم الذي علمهم السحر) بتكثيف لايفاته على منصّات التواصل الاجتماعي، فامتثل … و ”استاذ الرياضيات“ السطايفي في سويرا ففعل… و سكير باريس ابو سڨار فلم يتخلف … و خنزير باريس ”النسر التونسي“ فلم يتوانى … هم كثر في الحقيقة. فخرج إليهم ”نضرائهم من قومهم“ (و حاشى أن يكون الوطني الشريف نضير الخئن الحقير) الى ساحات الوغى (اليوتيوب و الفيسوك) مواطنون عاديون اعتادوا لسنين مضت نشر التفاؤل و الإجابية بين الشعب، فلم يهدئ لهم بال و هم يرو بلدهم تُنخر بالأكاذيب

الضربة القاضية يوم 12 ديسمبر 2019

 

ويوم الاقتراع يُكرَم المرء أو يعاب… رئاسيات  12/12/2019

كان ذلك اليوم بمثابة يوم حصاد: فريق مكَرَ و تحايل، كذِب و تنكّر ، خائن لوطنه و اتخذ من اليهود و النصارى أولياء…    فريق فيه شعب أبيّ يتمتع بمعية الله رب الأرباب ، إفرنجة كانوا أو جزائريين (على شاكلة رب دزاير) و ضف عليه أن ربه أنعم عليه من الأنفة و الشهامة مايكفي ليدُكّ به أعتى الحصون ؛ فلمن تكون الغلبة يا ترى ؟؟ فما إن أذِن الله جلّ و علا حتي هبّ الشعب لينتخب رئيسه… بينما راح الجبناء يمنعونه بشتى الوسائل حتى وصلوا الى ”القوة سلمية“ ههههه … لكن هيهات أن يغلبوا من كان الله وليَّهم… فدخل ذاك الشعب البسيط الى داره تاركا وراءه شرذمة من الحاقدين الناقمين على الأقدار الذين لا تستطيع ارضاءهم و لو جئتهم برسول الله عليه و على آله افضل الصلاة و أزكى التسليم، كي يكون عليهم حكما… كالجبناء لم يرضوا أن يعترفوا بأن بيوتهم أوهن من بيت العنكبوت، يتنابحون وراء حواسيبهم ، طامعين في رضاء اسيادهم عليهم، ليس الا

                                                      

                                      الاعداء  VS الوطنبين

الخلاصة

الفرق بين الثورتين، أن الأولى تحريرية من استعمار أجنبي… كان قادة الثورة من الشعب فحافظوا على حياة شعبهم ما أمكنهم و كانواي يتفادَوْن إراقة دمائه الزكية… أما الثانية فقادتها مختبئين وراء الشعب (ليس شعبهم طبعا ،مُتّخذينه رهينة و أبتغوا إراقة الدماء البريئة بكل السبل فلم يفلحوا… فنجحت ثورة التحرير و خاب حراكهم ( لعلم اخواني، فالرئيس بوتفليقة لم يكن مترشحا لعهدة خامسة، كانت خدعة لاخراج الشعب الى الشارع، فخرج الشعب الى شارعه و دخلوا هم الى سجونهم)… و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين

You may also like

3 comments

Toufan January 16, 2021 - 19:27

“كل الفضائيات الخارجية و الداخاية تنبح ليلا نهارا مستضيفة حثالة القوم ليحلّوا الحرام و ليس ليحللوا الأحداث فتنجلي الأوهام” . أحسنت! أعتبر هذه الفقرة كطلقة نحاسية على صدور صحافة المخابزات. حرف (ز) يعمل الفارق وليس بخطأ مطبعي. شكرا MRC

Reply
MRC January 16, 2021 - 20:07

صحافة المخابزات هههههه والله صحححححححححح
نافقوا ليكسبوا ببُهتانهم دراهم معدودة حتى أصاب قلوبهم طبقات من الرّان ، نسأل الله العافية
شكرا Toufan لتفاعلك صديقي

Reply
Hope January 17, 2021 - 05:24

خرج الشعب و دخلو هم السجن….و الحديث قياس….

Reply

Leave a Comment

روابط سريعة

من نحن

فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»

من نحن

جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.

ما الذي نفعله

نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.

مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها. 

مهمتنا

هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.

إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.

ستكون الضامن للحفاظ على استقلالها وسيادتها وستحترم إرث وتضحيات شهدائنا الباسلة.

© 2023 – Jazair Hope. All Rights Reserved. 

Contact Us At : info@jazairhope.org