Home الجزائر الجزائرية هل ستنهي الجزائر حرب أوكرانيا ؟ هذا ما نوّه إليه أحمد عطاف في كلمته امام نظرائه في منظمة عدم الانحياز

هل ستنهي الجزائر حرب أوكرانيا ؟ هذا ما نوّه إليه أحمد عطاف في كلمته امام نظرائه في منظمة عدم الانحياز

by Mohamed Redha Chettibi
0 comment
A+A-
Reset

algeriemaintenant.dz

ألقى وزير الشؤون الخارجية و الجالية الوطنية بالخارج،   ّأحمد عطاف،كلمة خلال الاجتماع الوزاري لحركة عدم الانحياز، بباكو (أذربيجان)، 5-6 جويلية 2023

وجاءت كلمة الوزير عطاف كالتالي:

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على نبيه الكريم

السيد الرئيس،
أصحاب السمو والمعالي،
أصحاب السعادة،
السيدات الفضليات والسادة الأفاضل،

إن ما تشهده الساحة الدولية اليوم من تصدعات متسارعة وتوترات متزايدة وسط حالة من الاستقطاب الحاد، تشكل مصدر قلق كبير بالنسبة لنا بالنظر لتداعياتها العميقة على مختلف مناحي الحياة الدولية.

فالعولمة السعيدة كما وصفت في تراجع، والترابطية لم تعد السمة الأولى للتعاون الدولي، ومنظومة الأمن الجماعي في تأزم مضطرد، وأطر الشراكات متعددة الأطراف قد انتابها انتعاش الأنانيات والتشكيك في الغير والانكماش على الذات، ومنظمة الأمم المتحدة لم يعد بإمكانها توفير الملجأ وضمان السند للمعوز والمغبون والمضطهد.

إن هذا الوضع يستوقفنا من جديد لتأكيد تمسكنا الجماعي بالمبادئ الأساسية والمثل العليا التي قامت عليها حركتنا واتخذت منها روافد صلبة وجعلت منها مصدر إلهام ثابت وعلة وجود لا تزعزع، والتي أثبت راهن الوضع الدولي العام مدى رجاحتها ومدى صوابها.

إن عدم الانحياز بالنسبة لنا لا يعني أننا ندير ظهورنا لمسؤولياتنا الدولية خوفا من ثقلها، أو تجنبا لدفع ثمن تحملها كاملة.

وعدم الانحياز لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يفسر على أنه إخلال بواجباتنا الدولية، انطلاقا من تقصير إرادي في الاضطلاع بها أو من باب التخوف من إملاءاتها.

وعدم الانحياز لا يمكن أن يوصف بتجمع اللامبالين أو اللامعنيين أو اللامتحمسين لشغل موقعهم الدولي تجنبا للتأثير عليه والتأثر بما يمليه من واجبات ومسؤوليات.

إن عدم الانحياز كما نتصوره، وكما نؤمن به، وكما نطبقه تطبيقا ميدانيا مستداما، هو اضطلاع بمسؤولية تاريخية وقيام بواجب ذي بعد سياسي سامي حق.

فالمسؤولية هي مسؤولية الإسهام في بناء منظومة علاقات دولية تشرك ولا تقصي، تطمئن ولا تقلق، تسد الحاجة ولا تحرم من سدها. ومعنى هذا، منظومة دولية يكون لبلداننا فيها صوت مسموع، وأمن مضمون، وسيادة مصانة، ومصالح محترمة.

وأما الواجب، فهو واجب احترام ما تمليه المنظومة الدولية التي ننتمي إليها من قواعد وثوابت وضوابط ومبادئ وقوانين تضمن التعايش الهادئ والآمن والنافع للجميع.

السيد الرئيس،

إن الجزائر التي تتأهب لشغل مقعد غير دائم بمجلس الأمن بفضل دعم ومساندة أشقائنا وأصدقائنا من الدول الأعضاء في تجمعنا هذا، تؤكد التزامها بكل هذه القيم والمبادئ التي تشكل مرتكزاً لمواقفها المتزنة والمتوازنة إزاء مختلف التطورات الإقليمية والدولية وتمثل في ذات الحين منبعاً لجهودها ومبادراتها الرامية للمساهمة في نشر الأمن والاستقرار.

من هذا المنطلق، جاءت مبادرة الرئيس عبد المجيد تبون للوساطة بين روسيا وأوكرانيا كمساهمة جدية وفعلية في المساعي الحميدة الرامية لإنهاء هذه الأزمة عبر بلورة وترقية حل سلمي يضمن إعلاء مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة واحترام الشواغل الأمنية لطرفي النزاع اللذين تربطهما ببلدي أواصر صداقة تاريخية أصيلة.

وفي ذات السياق، تكثف الجزائر تعاونها مع شركائها الدوليين للتخفيف من وطأة التداعيات التي خلفتها هذه الأزمة العالمية، لا سيما في شقها المتعلق بالطاقة، وذلك عبر مواصلة وتقوية دورها كممون موثوق وذي مصداقية عالية أكيدة.
وعلى الصعيد الدولي، تؤمن الجزائر ألا مناص من الانخراط بصفة جماعية وبطريقة فعلية في العمل الدولي متعدد الأطراف لبلورة حلول مشتركة وشاملة تعود بالخير والمنفعة على البشرية قاطبة.

أما فيما يتعلق بالأوضاع في محيطنا الإقليمي، فقناعتنا تبقى راسخة أنه لا يمكن مواجهة التحديات متعددة الأبعاد التي ترمي بثقلها على منطقة الساحل الصحراوي دون تفعيل العلاقة الترابطية الوثيقة بين الأمن والتنمية. وهو ما تسعى بلادي للمساهمة في تجسيده، ولو بالقسط المتواضع، عبر عديد المشاريع التنموية التي تم إقرارها لفائدة عدد من الدول الإفريقية الشقيقة.

كما تواصل بلادي مساعيها الهادفة لإعادة تفعيل مسار تنفيذ اتفاق السلم والمصالحة في مالي المنبثق عن مسار الجزائر، ومساندتها للمسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة في ليبيا تحضيراً لتنظيم انتخابات حرة ونزيهة تستجيب لتطلعات الشعب الليبي في بناء دولة ديمقراطية عصرية واحدة موحدة.

وبخصوص الأزمة في السودان، فإننا ندين بأشد العبارات تواصل الاقتتال بين الأشقاء وما أسفر عنه من حصيلة مريعة من الخسائر، وندعو إلى هبة دولية يشارك فيها أبرز الفاعلين الدوليين والإقليميين للدفع بآفاق الحل السلمي لهذه الأزمة وإخراج السودان من دوامة العنف والانقسام.

السيد الرئيس،

إن مسيرة حركة عدم الانحياز الناصعة بأبهى صور التضامن مع الشعوب المضطهدة والمستعمرة والمليئة بأقوى المواقف في مناصرة القضايا العادلة عبر العالم، تملي عليها اليوم مواصلة وتكثيف دعمها لقضيتي فلسطين والصحراء الغربية، في وجه ما تتعرض له هاتان القضيتان من محاولات الطمس والتشويه والتدليس والتغليط.

في هذا الإطار، تشيد بلادي بالمواقف المبدئية التي تم تضمينها في مشروع البيان الختامي لاجتماعنا اليوم، من حيث أنها تدعم بكل وضوح وبكل شفافية حقوق الشعبين الفلسطيني والصحراوي غير القابلة للتصرف أو التقادم، وفقاً لقواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وختاماً، أود التأكيد مرة أخرى على أن المرحلة الدقيقة التي يمر بها عالمنا اليوم وما تحمله من تحديات وتعقيدات، تعيد إلى الأذهان ظروف نشأة حركتنا ومسيرتها التاريخية لتسلط الضوء من جديد على الدور المنوط بنا كدول أعضاء وككتلة متجانسة يقع عليها مضاعفة جهودها من أجل ترقية علاقات دولية متوازنة وسلمية يسودها الاحترام بين الأمم في كنف القيم والمبادئ المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة، التي أبان الوضع الدولي الراهن كم نحن في أشد الحاجة للاستلهام بها والتعويل عليها والعمل بها ملتزمين غير متقاعسين وثابتين غير مترددين ومتيقنين غير مشككين.

كل التهاني لجمهورية أذربيجان على رئاستها الناجحة وكل التهاني لجمهورية أوغندا على رئاستها المقبلة.

شكرا على كرم الإصغاء
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

You may also like

Leave a Comment

روابط سريعة

من نحن

فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»

من نحن

جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.

ما الذي نفعله

نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.

مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها. 

مهمتنا

هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.

إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.

ستكون الضامن للحفاظ على استقلالها وسيادتها وستحترم إرث وتضحيات شهدائنا الباسلة.

© 2023 – Jazair Hope. All Rights Reserved. 

Contact Us At : info@jazairhope.org