Home مقالات مميزة > في مواجهة المتعاملين الدوليين، قطاع الصيدلة في الجزائر.. تجربة ناجحة للتطور الصناعي

> في مواجهة المتعاملين الدوليين، قطاع الصيدلة في الجزائر.. تجربة ناجحة للتطور الصناعي

by Abderrahmane MEBTOUL
0 comment
A+A-
Reset

> الاستاذ الجامعي والخبير الدولي

> مهندس دولة 1974

> عبد الرحمان مبتول

> الصناعة الصيدلانية هي القطاع الاقتصادي الذي يجمع أنشطة البحث والتصنيع وتسويق الأدوية في مجال الطب البشري والحيواني وكذا المواد الغذائية الصحية والبيئية التي تعد حاسمة في مجال صحة البشر.

> هذه المساهمة المتعلقة بالتنمية الوطنية حول موضوع حساس للغاية يرجع فيها الفضل إلى العديد من الأصدقاء الممارسين والأساتذة الجامعيين في مجال الطب وعلم الاجتماع الذين أشكرهم كثيرا.

> 1- وأشار تقرير لمنظمة التجارة العالمية بتاريخ 19 جويلية 2022 ، إلى أنّ إجمالي الواردات وصادرات المنتجات الدوائية على المستوى العالمي الذي قدرت قيمته 2028 مليار دولار في عام 2019، ارتفع إلى 2654 مليار دولار في 2021، بمعدل نمو سنوي قدره 14.4٪ .

> وتمثل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بـ 27 مليار دولار أمريكي بالكاد 2.1٪ من حصة السوق العالمي.

> وقد سمح وباء كوفيد19 بتسليط الضوء على ارتباط وتبعية الصناعة الصيدلانية عبر العديد من الدول لهؤلاء الممونين الصينيين والهنود الذين ينتجون 60 إلى80٪ من المكونات النشطة لـعلاجات حيوية مثل المضادات الحيوية ومضادات السرطان واللقاحات.

> وإذا كانت بعض البلدان تمتلك وحدات إنتاج مثل مصر والجزائر والمغرب وجنوب إفريقيا أو السنغال، فإن هذه التبعية الخارجية انعكست بشكل مأساوي على الحكومات خلال الجائحة كوفيد19، فالقارة كانت الخاسر الأكبر في السباق العالمي نحو الحصول على اللقاحات والأدوية.

> هذه الحلقة خلقت وعيا بضرورة التوجه أكثر نحو الإنتاج المحلي للأدوية بالتصديق على معاهدة إنشاء وكالة أفريقية للدواء التي تنتظر منذ أكتوبر 2021، فالكثير من العوائق يجب تجاوزها من أجل تعزيز الصناعة الصيدلانية، لاسيما المرتبطة بنقص الكفاءات المحلية، في ظل الهجرة الجماعية للكفاءات لصالح الدول المتقدمة.

> – ماذا عن الاستراتيجية الجزائرية بخصوص هذا القطاع الحساس وثيق الارتباط بقطاع الصحة؟

> بصفة عامة من منطلق الطابع الاجتماعي للدولة استطاعت الجزائر، من خلال سياسة توسيع الوصول إلى الرعاية الصحية لجميع سكانها أن تفرض أسعارا للدواء تعد الأقل في المنطقة.

> وهذا ما أثبتته الدراسة المنجزة عام 2018 من قبل شركة “إيكيفيا”، الشركة ذات الشهرة العالمية من حيث معرفة الأسواق الصيدلانية على مستوى جميع البلدان: التي تؤكد أنّ “الأسعار في الجزائر أقل، بشكل ملحوظ، من متوسط الأسعار في البلدان المرجعية عبر غالبية البلدان…المجالات العلاجية، بصرف النظر عن المجالات العلاجية المزمنة أو الحادة، طب القلب هو المجال العلاجي الوحيد الذي نلاحظ فيه متوسط سعر أعلى”.

> إنّها بدون شك فرصة كبيرة لبلدنا أن يكون لديه نظام ضمان اجتماعي الذي يعد أداة رائعة لتعميم الوصول إلى الرعاية للمواطنين…وقد أدّى ثقلها المتزايد في تمويل الطلب على الدواء بصندوق الضمان الاجتماعي “كناص” للعب دور نشيط وحيوي في تحديد سعر الدواء من خلال أداة فعالة وهي السعر المرجعي، وهي أداة أدّى تطبيقها، من خلال تحديد مستوى التعويض المنشور مسبقًا، بالمصنعين إلى تعديل سياستهم التجارية تدريجيًا.

> ومعلوم أنّ تحسين النمو الاقتصادي الاجمالي للبلاد وحده القادر على الحفاظ على هذا النظام.

> لطالما اعتبرت السلطات الجزائرية قطاع الصناعة الصيدلانية الوطنية قطاعًا حساسًا سياسياً واجتماعياً، بالنظر إلى دوره الهام كأحد ركائز السياسة الوطنية للصحة العمومية، أين كان الوصول إلى العلاج القاعدي أحد المطالب المتكررة للحركة الوطنية وأحد جوانب استنكار السياسة الاستعمارية في الجزائر.

> وهذا ما يفسّر تطور البنية التحتية للرّعاية الصحية التي عرفت حركية وديناميكية لا جدال فيها، في ظل السياسة الاقتصادية العامة التي تم إتباعها بإصرار وثبات كبيرين، منذ الاستقلال وإلى غاية الآن.

> تزايد الاحتياجات المعبّر عنها، كماً ونوعاً، فيما يتعلق بالصحة العمومية، انتهج هو الآخر ديناميكية أكثر بروزا، فيما يتعلق على وجه الخصوص بالنمو الديموغرافي القوي، وارتفاع مستوى التعليم والحركة العمرانية التي شهدتها البلاد.

> وفي هذا السياق العام رافق القطاع الوطني للدواء تطوّر نظام الرعاية الصحية بالتأقلم التدريجي مع تطوّر مستوى الطلب الوطني على المنتجات الصيدلانية، ومن خلال تحمل العبء الأكبر لجميع القيود الصارمة المفروضة، في إطار التسيير الإداري والإجرائي للاقتصاد الوطني، وعلى الواردات من الأدوية، وكذلك حتى على إنتاجها على التراب الوطني.

> – تقدّر حصة الجزائر من السوق في منطقة شمال افريقيا والشرق المتوسط 9 بالمائة من مجمل الانتاج العالمي البالغ 2.4 مليار دولار، أين قدّرت نسبة تغطية الاحتياجات الوطنية بـ 66 بالمائة عام 2022 ” المصدر “وكالة الأنباء الجزائرية”.

> وقد فتحت جهود القطاع الخاص المشتركة مع الشركة العمومية “صيدال” الطريق لوفرة العرض في الأدوية، وتنويع المنتجات التي يتم تسويقها، وتراجع أسعارها في السوق الداخلية.

> إزالة الاحتكار عن النشاط الصيدلاني تم التغلب عليه بشكل نهائي، على أرض الواقع، والعقبة الأخرى في الطريق كانت تتعلق بالمنافسة من المخابر الأجنبية، المستحوذة على التقنيات والمعارف، وحقوق الترخيص للمنتجات، والتي كانت لها سيطرة على سوق الأدوية الداخلية لسنوات طويلة.

> وللخروج من هذا المأزق الخطير، اتخذت الحكومة الجزائرية قرارا، في عام 2008، يقضي بوقف استيراد كل المنتجات المصنّعة محليا، قرار تتجلى آثاره المفيدة إلى غاية يومنا هذا: نمو غير مسبوق في الإنتاج الصيدلاني الجزائري، انخفاض محسوس في مستوى السعر، تخفيض فاتورة الاستيراد.

> مفارقة: رغم نجاحات الصناعة الصيدلانية المحلية، فإنها غالبًا ما تكون هدفًا لهجمات غير مبرّرة، هنالك أسباب عديدة للتفكير بأن هذه الصورة السيئة المروجة غالبا بطريقة خبيثة من قبل مجموعات المصالح المرتبطة بالاستيراد.

> من القوة الاعتراف بأنّ الدولة الجزائرية استثمرت كثيرا في القطاع الصيدلاني مثلما استثمرت في القطاع الصحي، لكن النتائج لا تتناسب مع أهمية النفقات النقدية، ما يستوجب إعادة النظر في طرق التسيير من أجل ترشيد النفقات.

> مثل ما هو معمول به في جميع دول العالم “الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر قاطرة الليبيرالية” فإنّ الجزائر يجب عليها أن تحمي صناعتها الناشئة الفتية مؤقتا من خلال إجراءات جبائية وجمركية، بعيدا عن الاجراءات البيروقراطية الادارية بمساعدة تنظيمات تعزز التوازن بين العرض والطلب.

> في فترة شهدت طفرة قوية جدا للواردات، فإن القطاع الصيدلاني يعد واحدا من القلائل في الاقتصاد الوطني الذي ربح حصصا جوهرية للانتاج المحلي في السوق الوطني مقارنة بموجة الاستيراد التي كان من الصعب مقاومتها والتي عرفت دخول حيز الانتاج العديد من المشاريع الاستثمارية التي ستعزز مرونة نظام الإنتاج الداخلي.

> في عشريات معدودة، استطاعت الجزائر أن تقفز وتحجز لنفسها مكانة مع المنتجين الصيدلانيين الرئيسيين في إفريقيا، إذ ارتفع عدد المؤسسات الصيدلانية الناشطة في مجال الانتاج عام 2022 إلى نحو 200 مؤسسة منها 137 متخصصة في إنتاج الأدوية، بينما من المنتظر انطلاق 69 مشروع استثماري جديد، منه 42 مشروعا لتصنيع المنتجات الصيدلانية و27 مشروعا لإنتاج للعتاد الطبي.

> علينا أن نكون واقعيين، فإنتاج المواد الأولية لأدويتنا هو في حد ذاته مهنة قائمة بنفسها، وإنتاج مادتين أو ثلاث مواد أولية يجب أن يكون على نطاق واسع للسوق العالمي وأن يكون تنافسيا مع بقية اللاعبين: الأمريكيين والهنود والصينيين، أين يتجه العالم اليوم نحو البيوتكنولوجيا.

> بالنسبة للجزائر فإنّ المحاور الاستراتيجية على المدى القصير والمتوسط يجب أن ترتكز على البحث والتطوير من خلال الابتكار الصيدلاني، حصص الجزئيات “برانسابس” الجنيسة، مسار التصنيع، مراقبة النوعية، بتوجيه الانتاج نحو البدائل الحيوية وخلق منتجات مستخلصة من ثقافة الخلية، بهدف خفض فاتورة الاستيراد، وهذا ما يفسر القرار الذي يتوافق مع ما هو حاصل في العالم وأن تفضل وزارة الصناعة والإنتاج الصيدلاني المؤشر المالي الوحيد الصالح، ميزان العملة، في إطار تنظيم الواردات الصيدلانية من أجل خفض فاتورة الإستيراد التي كانت في حدود 1.2 مليار دولار نهاية 2022 بينما كانت ترتفع الى نحو 2 مليار دولار في سنوات 2010/2020 باحترام المعايير المعمول بها في مجال الانتاج الصيدلاني التي تبقى الشرط الوحيد للاستثمار في هذا المجال، قررت الغاء الشرط المتعلق بنسبة الادماج بـ 30 بالمائة من أجل اعتماد ومطابقة المنتوج الصيدلاني في الجزائر.

> حوالي 200 وحدة إنتاج تغطي نحو 70 بالمائة من احتياجات الوطن بالدواء الجنيس، مع ديناميكية القطاع الخاص الوطني، حسب وزارة القطاع فإن الأدوية المصنعة محليا ارتفعت إلى 2889 دواء من أصل 3641 دواء يظهر على القائمة الوطنية للدواء.

> حسب تحقيقات ميدانية، أجراها طلبة دكتوراه على مستوى “بيوفارم” أحد الأبطال في مجال الدواء الجنيس في الجزائر التي تسوق منذ مدة قصيرة أدوية مضادة للسرطان تتطلب بنية تحتية معقدة واستثمارات قوية فقد أنشأت مخبرا للبحث والتطوير وهي تطور منتوجاتها مع البيئة العلمية والجامعية الجزائرية بهدف الارتقاء الى صناعة وطنية للدواء الجنيس تمثل اليوم نحو 85 بالمائة من السوق.

> يمكننا ذكر بعض الأمثلة على غرار “إيماتينيب” دواء لعلاج قرحة المعدة حدّد سعره بـ 1600دج للعلبة للدواء الأصلي وتم تخفيضه إلى 200دج للعلبة الواحدة، ونفس الأمر بالنسبة لـ “غليفاك” دواء مضاد للسرطان يباع من قبل مخبر كبير متعدد الجنسيات “نوفارتيس” بـ 260.000 دج للعلبة واستطاعت الشركة أن تقترح دواء جنيسا بـسعر 25000 دج للعلبة الواحدة “…”من أجل تفاصيل أكثر عن الموضوع يمكن الاطلاع على مساهمتنا الدولية الصادرة بتاريخ 15أفريل2023 على فاينانشيل-أفريك-باريس-داكار”.

> وفي الختام، فإن تحديات الجزائر بين 2023/2025/2030 مع الاضطرابات العميقة الجيوستراتيجية والسوسيو- اقتصادية تهم جميع القطاعات، بما في ذلك الصناعة الصيدلانية، ستكون الانتقال إلى مستوى تنظيمي أعلى، ليس فقط من أجل تعزيز الإنتاج المحلي، ولكن أيضا لفرض نفسها في الأسواق الخارجية.

> ومن الواضح أنّ مفتاح المستقبل للجزائر هو القدرة على الابتكار والبحث العلمي بتخفيف هجرة الأدمغة الهائلة التي تشكل نزيفا لإفريقيا والجزائر على حد سواء.

> بالنسبة فقط للأطباء، دون احتساب بقية التخصصات، في عام 2021 ، تشير التقديرات إلى أن 16000 طبيب ومتخصص يعملون في البلاد الأوروبية، وبالنسبة لعام 2022 تشير التقديرات أيضا إلى 1200 طبيب جزائري من مختلف التخصصات، كانت تستعد للذهاب إلى فرنسا للعمل في مستشفياتها بعد النجاح في اختبارات التحقق من المعارف “EVC”.

> رأسمالية هذا العلم والمعرفة هي المحور الأساسي لتطوير هذا الجانب الخاص للصناعات الصيدلانية، من الضروري إنشاء روابط قوية بين مخابر البحث العديدة الموجودة في جميع جامعاتنا والشركات الصيدلانية الوطنية. ولقد فهمت هده الأخيرة هذا جيدًا، حيث أنشأت العديد منها بالفعل مخابر البحث والتطوير الخاصة بها وبدأت بوضع أساس متين لنموّها المستقبلي، لأن الحكم الرشيد والمعرفة هما أساس تطوير الأمم، لتطوير صناعات المستقبل، صناعات الحياة …استخداما لعبارة جاك أتالي.

ademmebtoul@gmail.com

 

You may also like

Leave a Comment

روابط سريعة

من نحن

فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»

من نحن

جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.

ما الذي نفعله

نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.

مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها. 

مهمتنا

هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.

إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.

ستكون الضامن للحفاظ على استقلالها وسيادتها وستحترم إرث وتضحيات شهدائنا الباسلة.

© 2023 – Jazair Hope. All Rights Reserved. 

Contact Us At : info@jazairhope.org