Home سياسة كابوسان_في_ليلة_واحدة   بقلم #عدنان_محتالي

كابوسان_في_ليلة_واحدة   بقلم #عدنان_محتالي

by Hope Jzr
0 comment
A+A-
Reset
لا شك أن الجميع سمع بالإجتماع الثلاثي الذي جرى في تل أبيب و الذي جمع عناصر من الموساد الإسرائيلي، الـ DGSE الفرنسية و مخابرات المخزن، و الذي تم تنظيمه من أجل بحث سبل زعزعة إستقرار الجزائر، هذا وفقا لمعلومات من مصدر جد موثوق حسب ما ورد في المقالين المنشورين عن الموضوع، L’expression الناطقة بالفرنسية و الخبر الناطقة بالعربي، سنقوم بتحليل المقالين و استخلاص بعض الأفكار المهمة، كما سنقوم بربط الإجتماع بحدث مهم آخر وقع في نفس الوقت تقريبا.
بالنسبة لخبر الإجتماع، فإنه يعتبر تسريبا من مصدر جد موثوق، فإذا تمعنا في البحث فإننا نجد أن كاتب مقال اللغة العربية هو الصحفي جلال بوعاني، و بالفرنسية الصحفي براهيم تاخروبت، و كلا الصحفيين كانا قد نشطا لقاءات صحفية مع رئيس الجمهورية، أي أنهما قريبان أو على الأقل يحظيان بثقة مؤسسة رئاسة الجمهورية على الأقل و الدوائر الرسمية الأخرى على الأكثر (الجيش و أجهزة المخابرات)، لنقل هنا أن الإحتمال الأكبر أن الخبر تم تقديمه من ديوان الإعلام لرئاسة الجمهورية، و التي حصلت عليه من طرف أحد دوائر المخابرات.
الأمر الآخر الذي يمكن ملاحظته، هو أن المقالين رغم اختلاف كاتبيهما إلا أنهما متشابهان في 90٪ من المحتوى و بناء الأفكار، أي أن الهدف من نشر الخبر هدفان، توجيه رسالة إلى استخبارات الدول المعنية، و كذا التسويق لسياق و غرسه في أذهان المتابعين، و البناء جاء كالتالي، أن الجزائر عادت و حققت نجاحات على الصعيد الخارجي و مكتسبات على الصعيد الداخلي، و أن هذه النجاحات و المكتسبات تزعج الدول الثلاث المعادية للجزائر، و أنها اتفقت على محاولة هدم هذه المكاسب و النجاحات من خلال خلق حالة عدم استقرار سياسي من خلال تحريك 4 مناطق في الوطن على الأقل، هي العاصمة، وهران، بجاية و تيزي، من خلال اللعب على ورقة الشقاق العرقي بين القبائل و بقية عرقيات الوطن، و استغلال منطقة القبائل بصفتها حاضنة شعبية للحركة الإنفصالية الـ MAK من أجل إحداث أكبر قدر ممكن من التأثير في مركزين، واحد سياسي هو العاصمة، و الآخر ثقافي و هو وهران، خصوصا و أن كلا المركزين يضمان عدد كبيرا من إخوتنا القبائل، أي أن الحركة الإنفصالية قادرة على التحرك في المركزين من خلال الحاضنة، و قد أكد المقالان أن أدوات زعزعة الإستقرار هذه تتمثل في نشر الدعاية المغرضة و الأخبار الكاذبة من أجل بث الشعور بالشك، عدم الثقة و الإمتعاض، الذي قد يدفع الناس للخروج إلى الشارع.
ما يختلف فيه المقالان، هو أن مقال العربية يحتوي على إقتباسين، الأول لرئيس الجمهورية،الذي أكد أن خطط زعزعة الإستقرار هذه تحدث بشكل دوري كل 5 سنوات، و هي إشارة ضمنية، أن الدوائر المعادية تكثف أعمالها التخريبية كلما اقتربت الإنتخابات الرئاسية في الجزائر، و هو أمر معروف في الأوساط الإستخبارية، أن أحد المراحل الأكثر هشاشة التي تمر بها أي دولة هي مرحلة الإنتخابات، في حين أن إقتباس شنقريحة، جاء لتقديم التطمينات، بأن الدولة الجزائرية بالمرصاد و أنها استطاعت بالفعل إفشال كل الخطط القديمة، و قدم الحلول أيضا، المتمثلة في التحام الشعب بمؤسساته السيادية.
بالنسبة للمقال باللغة الفرنسية، فلم يشمل اقتباسات الجهات الرسمية، و السبب واضح، ذلك أن ثقة الشريحة المستهدفة منه (المكون القبائلي، المثقفون المفرنسون و العلمانيون) بالجهات الرسمية أقل بكثير، أي أن ذكرها في المقال قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
أما عن ذكر عملية LOUP التي تستهدف الرئيس التونسي قيس سعيد، و التي دخلت حيز التنفيذ في مستهل ماي، فله تأثيران، تحذير الشعب التونسي من مغبة الإنتفاض على رئيسهم من جهة، و غرس فكرة المصير المشترك بين الجزائر و تونس من جهة أخرى.
أي أن المقالين مررا إلى القارئ أسباب التآمر، شكل و وقت فعل التآمر، و الحلول للتصدي له، دون أي يشعر القارئ بذلك….. سنعود إلى الحديث عن المقالين لاحقا، و هذا من أجل ربط كل شيء ببعضه.
الغريب و المريب هو أن المقالين نشرا بالتزامن مع خبر آخر صدر من وراء البحر و بالضبط من إيطاليا، ففي ليلة الإجتماع المشبوه في تل أبيب، قتل ضابط سامي من الموساد، ضابطان في المخابرات الإيطالية و مرأة روسية الجنسية في منطقة Lisanza الإيطالية، على إثر انقلاب قارب في إحدى البحيرات حسب الخبر، و حسب المتحدث بإسم الشرطة الإيطالية، أن الوفايات جاءت بسبب انقلاب القارب الذي كان مكانا لحفل عيد ميلاد أحدهم، و ذلك بسبب اكتضاضه بالركاب (23 راكب لقارب يتحمل 15 فقط)، و بسبب ظهور عاصفة مفاجئة أدت إلى انقلابه، كما قامت عناصر الدفاع المدني من انقاذ بقية الركاب، الذين يتكونون من 10 عناصر من الموساد و البقية من المخابرات الإيطالية بالإضافة إلى القبطان و المرأة، و تم إجلاء عناصر الموساد على الفور إلى الكيان على جناح السرعة بواسطة طائرة عسكرية، كما تم طمس أي أثر لهم من فندق إقامتهم.
الضابط الصهيوني المتقاعد (لا أحد يتقاعد في هذا المجال في العمل) إسمه إيرز شمعوني، يعرف عنه أنه نابغة في الذكاء الإصطناعي، كان حسب الجريدة الصهيونية Jerusalem Post في مهمة للتعاون الإسرائيلي-الإيطالي في مجال الذكاء الإصطناعي و الحرب السيبيرانية، و قد حظي الظابط بجنازة سرية حضرها رئيس الوزراء و قيادات الموساد و جيش الإحتلال.
أولا و قبل كل شيء، من المستبعد جدا أن يكون القارب مكانا لحفل عيد ميلاد، بل من المرجح أن ما حدث هو عملية اقتتال بينهم أو هجوم من طرف ثالث، فقد ذكر بعض الخبراء أن تصريحات مماثلة قد صدرت على جهات رسمية غربية ليتبين لاحقا أنها مجرد تغطية عن نشاطات استخباراتية فاشلة، فعلى سبيل المثال تم في السابق الإعلان عن تعرض عنصرين من الموساد لحاث مرور بدراجة في ألمانيا، ليتبين لاحقا، أنهما تعرضا للإغتيال خلال لقاء فاشل مع عالم إيراني.
على كل، فلقد أكدت صحيفة معاريف الصهيونية أن القارب كان مكان لإجتماع بين ضباط البلدين من أجل ضبط خطة مراقبة مجموعة من رجال الأعمال الروسي القاطنين في إيطاليا، و أن الوفيات كانت جراء عمل تخريبي من طرف مجهول، لكننا لا نحتاج الكثير من التفكير لنحزر من هو المسؤول عن التخريب، بما أن الإجتماع يستهدف الروس، فمن المؤكد أن الروس هم من عبثوا بأرواح الإسرائيليين و الإيطاليين في البحرية
بجب هنا أن أشير، إلا أنه من المستبعد أن هذا العمل التخريبي قد حدث بأيادي جزائرية، لا يمكن تصفير الإحتمال طبعا، فهو وارد لكن بإحتمال جد ضعيف، ذلك أن الجزائر اليوم تشهد تجسيدا لشراكة حقيقية و مثمرة بينها و بين إيطاليا، و سيكون القيام بعمل تخريبي على الأراضي الإيطالية تصرفا، ساذجا، أما ما يعتقد أن المخابرات الجزائرية لم تقم و لا تقوم بنشاطات في أوروبا فهو واهم، دعني اؤكد لك أنها قامت و تقوم و ستبقى تقوم بها، و السبب الذي يجعلك لم و لن تسمع بها هو انها قليلة، دقيقة و ناجحة.
إن تزامن الإجتماعات التي ينشطها الموساد يدل بما لا شك فيه أنه يضاعف نشاطه من أجل حماية الكيان الصهيوني، و من بين المسائل التي تزعجه هو التعاون العسكري بين روسيا و إيران، خصوصا و أن المعلومات الواردة تقول أن الروس قد نقلوا كما وافرا من الأسلحة الغربية إلى إيران من أجل هندستها العكسية و إعادة إنتاجها او على الأقل تعلم كيفية التصدي لها.
من جهة أخرى، عندما نقول رجال أعمال روس مقيمون في إيطاليا، يجب أن نعلم أن رجال الأعمال لأي دولة ما، يقومون بتقديم خدمات لبلدانهم، سواء طواعية بدافع حب الوطن أو المنفعة المتبادلة، أو بالإكراه و رد الجميل، و من بين هذه الخدمات، نقل الأموال بشكل غير قانوني، أو بطرق ملتوية يصعب رصدها، إضافة إلى نقل السلع أو نقل المعلومات، رغبة الموساد في مراقبة رجال الأعمال الروس، يدخل في حيز خنق حركة البضائع و المعلومات و الأموال بين روسيا و حلفائها و خصوصا إيران، و يدخل في إطار أوسع و هو منع الروس من تجاوز العقوبات المفروضة عليهم من طرف الغرل بسبب الحرب في أوكرانيا.
و هنا يمكننا رسم أول رابط بين الحادثتين، فبسبب قرب الجزائر من إيطاليا، فمن المرجح جدا أن رجال الأعمال هؤلاء على علاقة مع أطراف جزائرية، ينشطون فيما قد يكون شبكة كبيرة لحركة الأموال و البضائع بين الدول المعادية للغرب، لا يجب أن نغفل على خبر دخول شركة YANGO الروسية إلى الجزائر، ليختفي الخبر تماما بعد ذلك، مع العلم أن YANGOO فرع من شركة التكنولوجيا التابعة للحكومة الروسية YANDEX.
و ما يزيد من إحتمالية صحة الإرتباط، أنه و قبل الإجتماعين بيوم، صرح مسؤول روسي رفيع المستوى أن بلاده و الجزائر يتشاوران من أجل ربط البلدين بنظام مراسلات مالية مستقل عن نظام SWIFT الغربي، و هذا يدل بما لا شك فيه، أنها محاولة للإنفلات من المراقبة الغربية.
الآن، وجب أن نعود إلى الخبر الذي نشرته الجرائد الجزائرية، لنشير أنه ليس بالخبر الهين تماما، بل بالعكس، إن نشر خبر كهذا يعتبر تصرفا غريبا، فمن المألوف عن أجهزة المخابرات أن تتجنب نشر نجاحاتها لتتجنب تعرض جواسيسها في الداخل للمطاردة و الإكتشاف، أو كما تسمى بالـ Mole hurt ، أو تجنب فضح الثغرة السيبيرانية أو برنامج التجسس إذا كان طريقة الإختراق تقنية، الخبر يدل على اختراق كبير و كارثي في مخابرات أحد الدول الثلاث، فقد تمكن من معرفة مكان الإجتماع، عدد الحاضرين بدقة، و لربما حتى أسمائهم، موضوع اللقاء، و معلومات عن العملية ضد الرئيس التونسي، تسريب الخبر يدل على عدد من الإحتمالات، أن الجاسوس غير قابل للإكتشاف، أنه تمكن من الهروب قبل تسريب الخبر، أو أنه تعرض للتصفية الجسدية بعد تمرير المعلومة، أما إذا كان تقنيا، فإما أن اجهزة الدول العدوة قد اكتشفت الثغرة أو البرنامج، و تم إنهائهما، لكن مما لا شك فيه أن إختراقا بهذا الشكل محرج إذا ما تم اكتشاف المسؤول عنه، أو أنه سيسبب الشك في ما بين الأجهزة الثلاث إذا بقي المسؤول عنه مجهولا.
يجب هنا أن نفصل قليلا في الهدف من تسريب الخبر، يمكننا أن نعتبر أنه نشاط تواصلي من مؤسسات الدولة إلى الشعب من أجل تحمل جزء من المسؤولية، إن تصدي أجهزة الأمن لهذا النوع من العمليات العدائية صعب جدا و مرهق، فكيف لك أن تراقب ملايين الناس، حساباتهم و منشوراتهم، مدعومين بأدوات سيبيرانية متطورة تضخم اعداد منشوراتهم الساخطة و تنشر المعلومات المغرضة، تسريب الخبر و تمريره لعامة الناس هو إعداد و توعية لهم من أجل التصدي لهذه الخطة العدائية التي يتم التحضير لها، و يمكن أن نعتبر أن ما خلقه الخبر من زخم يعتبر نجاحا، فكل جزائري اليوم يعلم أن أي محاولة لخلق اللاإستقرار متعلقة بشكل أو بآخر بإجتماع تل أبيب المشؤوم.

في النهاية، أود أن أشير إلى أنني أتفهم صعوبة تفهم و تقبل البعض لما قدمته من معلومات في هذا المقال، خصوصا في ما يتعلق بأداء أجهزة المخابرات الجزائرية، يجب أن أؤكد هنا أن الجزائر اليوم، التي تشهد حراكا حقيقيا في ميدان الشؤون الخارجية، لم يكن ذلك ممكنا لها، لولا الأداء المميز و البطولي لأجهزة المخابرات و الجيش الشعبي الوطني عموما، فلو كانت أقل شأنا من نظيراتها الغربية و خصوصا الفرنسية و الإسرائيلية، لتم التهامنا كلقمة صائغة، و لانهار كيان الدولة منذ مدة طويلة.

You may also like

Leave a Comment

روابط سريعة

من نحن

فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»

من نحن

جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.

ما الذي نفعله

نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.

مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها. 

مهمتنا

هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.

إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.

ستكون الضامن للحفاظ على استقلالها وسيادتها وستحترم إرث وتضحيات شهدائنا الباسلة.

© 2023 – Jazair Hope. All Rights Reserved. 

Contact Us At : info@jazairhope.org