Home سياسة عوامل جوهرية تمنع الاحتلال من تجاهل الوقت

عوامل جوهرية تمنع الاحتلال من تجاهل الوقت

by Mohamed Redha Chettibi
0 comment
A+A-
Reset

al-binaa.com

ناصر قنديل

تفيد متابعة المشاورات الأميركية الإسرائيلية والمواقف المعلنة من الطرفين، أن ثمة تطابقاً في الذهاب إلى مرحلة تصفها واشنطن بتخفيف استهداف المدنيين والانتقال من عمليات التوغل البري الكبير إلى التموضع في نقاط دفاعية داخل قطاع غزة والقيام بعمليات استهداف مركزة، وتسميها تل أبيب بالمرحلة الثالثة من الهجوم، التي تتضمّن إنشاء حزام أمني على أطراف قطاع غزة، وتنتقل إلى الهجمات المستهدفة للأهداف النوعية، على قاعدة أن الحرب مستمرّة حتى تحقيق الأهداف المعلنة وهي القضاء على المقاومة، وخصوصاً حركة حماس وتحرير الأسرى. والمعلوم أن هذا التطابق الأميركي الإسرائيلي يعكس قناعة الطرفين بفشل الحرب، وتحولها الى حرب استنزاف معنوية للطرفين بفعل نتائج عمليات القتل والتدمير على الشارع الغربي والأميركي خصوصاً، بصورة رتبت عزلة إسرائيلية وخسائر كبرى في شعبية الإدارة الأميركية. كما يعبر هذا التطابق عن التشارك بتقدير موقف للمعارك البرية يقول بأنها استنزفت القدرات البشرية للقوى النظامية ووحدات النخبة في جيش الاحتلال، ما يستدعي سحبها من الميدان منعاً لانهيارها، لكن التطابق يعكس أيضاً عدم التفاؤل بالقدرة على إنجاح مساعي الوساطة لتحقيق هدنة يتخللها تبادل أسرى، كانت هي الصيغة التي يسعى إليها الطرفان، وقالت حركة حماس ومعها فصائل المقاومة، إنها غير واردة، وفق معادلة أن لا تبادل قبل إعلان نهاية الحرب.
الانتقال الى ما يُسمّى بالمرحلة الثالثة، رغم الإعلان عنه سياسياً يتعثر عملياً، ويبدو صعب التطبيق لأكثر من سبب، والسبب الرئيسي لتعثر المشروع هو أن الانسحاب من مناطق الاشتباك لا يبدو بالسهولة التي يفترضها أصحاب المشروع، لأن جيش الاحتلال منغمس في معارك ضارية على العديد من جبهات القتال في الشمال والجنوب، والبحث عن انسحاب يمكن تقديمه من موقع القوة لا الضعف، ليس إرادياً، إلا إذا قامت المقاومة بتسهيله، أو ضعفت ليصبح سهلاً. وكل من الأمرين تعذر على جيش الاحتلال، ذلك أن المقاومة قوية ومقتدرة وتستغل إنهاك جيش الاحتلال وزجه بألوية الاحتياط لملء فراغات ألوية النخبة، وتوجه له ضربات مؤلمة، وتجبره على التورط أكثر في جبهات القتال.
السير بمشروع المرحلة الثالثة أملاً بالقدرة على التأقلم مع العجز عن مواصلة الحرب بالطريقة السابقة والعجز عن الحصول على هدنة وصيغة تبادل أسرى جزئية ترافقها، يعني تجاهل عامل الوقت، ووهم القدرة على السيطرة عليه، لكن الاحتلال عالق بمجموعة مسارات ضاغطة لا تحتمل اللعب مع الوقت، أولها أنه عسكرياً يحتاج الى ستة شهور على الأقل ليعيد هيكلة قوات النخبة التي أصيبت إصابات بالغة في أيام الحرب الثمانين، كما يحتاج هذه الشهور الستة من أجل مراكمة تخزين ذخائر مدافع الهاوتزر والباتريوت والدبابات التي تشكل عصب حروبه، بعدما نفد مخزونه منها، ونفد المخزون الأميركي لتزويده بحجم ما يحتاج في أيام القتال، ومخزون ستة شهور ربما يكفيه لقتال شهر واحد فقط.
السير بمشروع المرحلة الثالثة يتجاهل عامل الوقت على مسارين سياسيين لا يملك قادة الكيان تجميدها، وتجاهل الوقت فيهما، وهما ملف الأسرى لدى قوى المقاومة. وهذا ملف انفجاريّ يتنامى حضوره الإعلامي والسياسي وحجم تأثيره في الرأي العام داخل الكيان، وسوف يزداد عندنا يبدو أن الخيار العسكري يتراجع وأن لا أمل قريب بصفقة تبادل. أما المسار الثاني فهو مصير المستوطنين الذين هُجّروا من مستوطناتهم في الشمال والجنوب، وأعدادهم تزيد عن ربع مليون مستوطن، لا تتيح المرحلة الثالثة فرصاً حقيقية لعودتهم، وحضورهم السياسي الضاغط يتصاعد، ولا يجد قادة الكيان ما يقولونه لهم سوى الوعود بالحل العسكريّ لا بالتهدئة!
مع اقتراب نهاية الشهر الثالث من الحرب يبدو أن حال أميركا لا يقلّ سوءاً عن حال الكيان، وتحدّيات قدرة الردع الأميركية متواصل في المنطقة على يد فصائل المقاومة، من جبهة لبنان المشتعلة خلافاً لتهديدات واشنطن، والى الهجمات التي تستهدف القواعد الأميركية ولا يستطيع الأميركي تحويل الردّ عليها الى ما يتعدى تسجيل الموقف لتفادي الانزلاق الى حرب تشعل البحر المتوسط لا يريدها بعدما خسر استقرار البحر الأحمر، وهذا بذاته يمثل التحدّي الأبرز، حيث نجح أنصار الله اليمنيّون بفرض إرادتهم على مسارات النقل البحريّ وتسببوا بجعل الردع الأميركي مصدراً للسخرية، والوقت لا يعمل هنا لصالح واشنطن.
المناورة لا تبدو متاحة بالشروط التي يرغبها الأميركي والإسرائيلي، ولا يبدو في الأفق من مخرج إلا الرضوخ لشروط المقاومة بوقف الحرب وفك الحصار والذهاب الى تبادل الأسرى وفق معادلة الكل مقابل الكل.

You may also like

Leave a Comment

روابط سريعة

من نحن

فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»

من نحن

جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.

ما الذي نفعله

نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.

مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها. 

مهمتنا

هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.

إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.

ستكون الضامن للحفاظ على استقلالها وسيادتها وستحترم إرث وتضحيات شهدائنا الباسلة.

© 2023 – Jazair Hope. All Rights Reserved. 

Contact Us At : info@jazairhope.org