( من فريق جزائر هوب ) بقلم: محمد رضا شطيبي
للجزائر باع طويل في الديبلوماسية و كانت علاقتها بالعالم ترتكز أساسا على عدم التدخل في السياسات الداخلية للدول و لا تزال، و هذا كي تحفظ لنفسها صفة الدولة الصديقة التي يمكن الإتكال عليها دوما.
و ينبع هذا المنحى السياسي الأصيل، الذي انتهجته الجزائر مذ استعادتها سيادتها في 1962، من تراث تاريخي متراكم اكتسبته الأمة الجزائرية عبر مرِّ العصور؛ إذ تعاقبت دول شتّى و امبراطوريات على هذه الأرض ، أغلبها مغتصب و ظالم، و كان الشعب الجزائري ينتفض كل مرة و يطرد المستعمر (الاستعمار لا يتدخل في الشؤون الداخلية للشعوب المستعمَرة فحسب، بل يغتصبها عنوة).
و قد سجل التاريخ أيضا مراحل و محطات، كانت للجزائر فيها قوة و شوكة؛ فبين 1550 و 1827 سادت اساطيل الجزائر في البحر المتوسط و مع هذا لم يكن الجزائريّون مستعمِرين و لا مغتصبي اراضي الغير و كان بعضهم يعتدي على الأراضي الجزائرية فيتدخل الريّاس الأشاوس فيطاردون المعتدين حتى مشارف عواصمهم بغية العقاب و الردع ثم يعودوا أعقابهم تاركين أهالي العدو لحكامهم الاصليين، لا يقتطعون ارضا و لا يهتكون عرضا، و كان النبل و الشهامة أكثر ما يتصف به الجزائريون.
كانت هذه النبذة التاريخية لازمة لتوضيح العقلية الجزائرية و توضيح مدى ارتباطها بالقيَم و المبادئ… فالذي لا يفهم استماتة الجزائر في الدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها مثل الشعب الفلسطيني اليوم و الشعب الصحراوي، عليه أن يتفقد التاريخ لينبئه ان الجزائر فعلت الشء ذاته مع جنوب افريقيا و الكونغو و غيرهما من دول افريقيا، الفيتنام و الكونبوج في شرق آسيا و كوبا و فينزويلا في امريكا اللاتينية.
و من كان هذا ديدنه في السياسات الخارجية فحتما سوف يعاديه المعتدون … و مَن أفضل مِن الدول النيو-امبريالية لتقوم بهذا الدور ؟؟ و قد بدؤوا فعلا في مطلع سنة 2020 بتكليف وكيلهم الوضيفي، مملكة المرّوك في شمال إفريقيا، للتهجّم الجزائر، و العالم يشهد أنه لم يوَفر جهدا للإيقاع بنا في أتون حرب قد تهلك شعب المهلكة قبل أن تزعزع كيلوميترات قليلة على الحدود الجزائرية… و بما ان الجزائر تعلم من العدو الحقيقي بادرت لغلق حدودها الغربية لتفادي انتحار الشعب المغربي.(إنه النُبل بعينه)
و لم تيأس قوى الاستكبار العالمي فسارعت لحشر إمارات الذل و الرذيلة مع ضرتها المغربية و هذا للنيل من هذه الجزائر العصيّة ، فهل سيكون الطلاق بين الجزائر و “دولة” المؤامرات و الرذيلة هو الخطوة المقبلة ؟
“و غير بعيد، نلاحظ تخطي الجزائر ثابتا من ثوابت دبلوماسيتها العريقة، الا و هو “الخفوت؛ فللجزائر ضاقت درعا من امريكا و غربها فأضحت تسمي الأمور بمسمياتها علنًا و كل ليلة عبر قناة الجزائر الدولية (نعم كل ليلة في حصة باللغة الفرنسية تستضيف القناة كل المناهضين لسياسات امريكا و جروها الصهيوني )