لجزائر – أضحى صديق الثورة الجزائرية ضد المحتل الفرنسي المصنع الايطالي، أنريكو ماتي (1906-1962) الذي دافع عن قضية الشعب الجزائري عملا و قولا ، على مدار سنوات، شخصية بارزة للتعاون الاقتصادي و الصداقة بين الجزائر و ايطاليا بل رمزا لذلك.
و يحمل أنبوب الغاز “العابر للمتوسط” الذي يربط بين البلدين اسم أنريكو ماتي منذ سنة 1999 كما منحه مؤخرا رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وسام أصدقاء الثورة الجزائرية ما بعد الوفاة و ستحمل حديقة بالعاصمة اسمه قريبا: كل هذه المبادرات الرمزية تجسد صداقة جزائرية-ايطالية متينة و تعاون اقتصادي ثنائي واعد.
و بفضل “أنبوب الغاز أنريكو ماتي” الذي يعد ثمرة شراكة مبرمة سنة 1977 بين مجمع سوناطراك و المجمع الطاقوي الايطالي “ايني” الذي كان مؤسسه المصنع في مجال البترول و الرجل السياسي ماتي سنة 1953، فان ايطاليا تعد احدى أهم وجهات الغاز الطبيعي الجزائري.
إقرأ أيضا: الرئيس الإيطالي يشرع في زيارة دولة للجزائر ابتداء من يوم غد السبت
و ينطلق أنبوب الغاز هذا الذي تم انجازه من أجل تزويد ايطاليا بالغاز الجزائري من حقل حاسي رمل حيث يعبر كل من تونس و قناة صقيلية و مضيق مسين علما أن هذه المنشأة التي تسمح منذ دخولها الخدمة في سنة 1983 بضمان امدادات سنوية بالغاز قد تبلغ 32 مليار متر مكعب.
و قد اضطلع أنريكو ماتي المعروف بمواقفه المناهضة للاستعمار و مقاومته للفاشية بشمال ايطاليا ابتداء من 1943 حيث عرف عنه انه كان “متبصرا و مروجا لتعاون حقيقي بين الشمال و الجنوب” بدور هام في مفاوضات ايفيان من خلال وضع خبرته في خدمة الطرف الجزائري في مجال المحروقات.
كما ساعد السيد ماتي الجانب الجزائري على تحديد المحاور الاستراتيجية الكبرى للمفاوضات و الدفاع عن مصالح الجزائر في استغلال مواردها البترولية و المنجمية حسب الشهادات المعبر عنها بهذا الخصوص في مختلف المنتديات.
و قد تناولت الشهادات أيضا دور مجمع “ايني” في تكوين الاطارات الجزائرية في مجال الصناعة البترولية على مستوى مدارسها بعد استقلال الجزائر.
شخصية بارزة كانت لا تروق للبعض
و خلال ندوة مخلدة لذاكرة ماتي عقدت شهر اكتوبر الفارط، قال وزير المجاهدين وذوي الحقوق، العيد ربيقة أن هذا الأخير “نذر حياته خدمة للقضايا العادلة في العالم و أنه كان مناهضا للهيمنة الاستعمارية مما جعله يتعرف على العديد من قادة الثورة”.
وأضاف الوزير أن “تواصله المستمر مع ممثلي جبهة التحرير الوطني بالخارج أسهم في تجنيد وتعبئة الطبقة السياسية الإيطالية ودعم ونصرة القضية الجزائرية “.
و في يونيو الفارط، قال السفير الإيطالي بالجزائر، جيوفاني بوغلييزي، ان الراحل أنريكو ماتيي يعتبر “شخصية بارزة أسست لمرحلة فاصلة في العلاقات بين إيطاليا والجزائر”.
وتوفي ماتي يوم 27 اكتوبر 1962 اي شهرين بعد استقلال الجزائر في حادث تحطم طائرة جنوب مدينة ميلانو في ظروف غامضة، و لم يتم لحد اليوم الكشف عن ملابسات وفاته.
وفي سنة 1997، و بعد مرور 35 سنة عن هذا الحادث، خلصت العدالة الايطالية الى ان الحادث كان جراء “قنبلة تم وضعها في الطائرة”.
وكان اومبيرتو ماتيي، اخ انريكو، قد صرح في تلك الفترة بالقول :”لم اتحصل ابدا عن الدلائل لكن لطالما كنت واثقا ان اخي قد تم اغتياله و لقد قلت ذلك منذ البداية للقاضي”.
و خلال ملتقى دولي نظم بالجزائر العاصمة سنة 2010 تحت عنوان “انريكو ماتي و حرب التحرير الوطني”، اعتبر الإطار السابق بوزارة التسليح و الاتصالات العامة و وزير الداخلية و الجماعات المحلية السابق، دحو ولد قابلية أن “مواقف ماتي حول ملف البترول الجزائري كلفته حياته”.
APS