“كنوز توقرت من الأمثال و الحكم الشعبية “
إصدار جديد للكاتب الجموعي بالمصطفى
تزخر منطقة وادي ريغ بموروث ثري جدًا من الأمثال الشعبية ، حيث لا تزال ذاكرة المجتمع تختزن في طياتها الأمثال الشعبية التي تعتبر إحدى أهم روافد الثقافة الشعبية التي تختزل عصارة تجارب الأجداد ، وتعكس صورة اجتماعية لمواقف وسلوكات إنسانية في جمل قصيرة بلغة التلميح ، ومن المؤلفات التي تناولت هذا الموضوع الكتاب الذي تدعمت به المكتبة الوطنية مؤخرا و الذي ألّفه الأستاذ الباحث الجموعي بالمصطفى وهو بعنوان “ كنوز توقرت” من الأمثال و الحكم الشعبية و للكشف عن هاته الكنوز الجمالية بمنطقة توقرت يستضيف منبر جريدة التحرير الكاتب الجموعي بالمصطفى الذي حدثنا عن تفاصيل إصداره
التحرير: من هو مؤلف كتاب كنوز توقرت ؟
الجموعي بالمصطفى شاعر وكاتب وباحث في التراث اللامادي ، من مواليد 19 مارس1970 بالنزلة توقرت ، متزوج وأب لخمسة أطفال ( بنت و أربعة ذكور) ، متحصل على شهادة دراسات جامعية تطبيقية في قانون الأعمال ، طالب جامعي سنة ثانية حقوق بكلية الحقوق والعلوم السياسية ورقلة ، موظف إداري بمستشفى توقرت ، شاعر وكاتب: لي دوانين سابقين في الشعر الشعبي هما : واحة الأنس صدر سنة2011 ، همسة صفاء صدر سنة 2017 من إصدارات مديرية الثقافة ورقلة ، وكتاب في الفكر بعنوان المال المحمود في الإسلام صدر سنة 2019 ، كما أختيرت بعض قصائدي ضمن عدة كتب منها: كتاب مختارات من الشعر الجزائري عن ثورتي التحرير والبناء والتشييد، للدكتور العربي دحو ، و كتاب شعراء الملحون في الجنوب الشرقي الجزائري منطقة وادي ريغ للشاعر والكاتب الدكتور صلاح الدين باوية
التحرير:حدثنا عن مضمون هذا الكتاب ؟
الكتاب من 160 صفحة من إصدارات دار الماهر، وهو عبارة عن كتاب تراثي يصنف ضمن كتب الأدب الشعبي فجوهره، الأمثال والحكم الشعبية بمنطقة توقرت ، بالإضافة الى محور بعنوان توقرت ثقافيا ، يتكلم عن الثقافة في توقرت في كل المجالات التي تتعلق بالثقافة ، ومدة جمع مادته قاربت الخمس سنوات ، ويحتوي الكتاب في العموم أربعة محاور: 1- توقرت ثقافيا 2- ماهية الأمثال والحكم 3- مدونة الأمثال الشعبية في توقرت 4- مدونة الحكم الشعبية في توقرت ، وقدم للكتاب البروفيسور العيد جلولي عميد كلية الأدب واللغات بورقلة ، وراجعه أستاذ النقد العربي القديم بنفس الكلية الدكتور عمر بن طرية
التحرير:كم عدد الأمثال و الحكم التي يحتويها الكتاب ؟
يضم بين دفتيه 620 مثلا وحكمة مقسمة كالآتي : 564 مثلا و56 حكمة
التحرير: هل بالإمكان ذكر بعض من هذه الأمثال ؟
أ بعض الأمثال: استخدام رمزية الحيوان: الطير المكسر ينزل على البرج الخالي – تقلاب الحجر يخرج العقارب – حنش في قلة – خنفوس يلهيني و لاغزال يعيني – وحدة تجيب غزال مشبر ووحدة تجيب تيس موبر
الإنسان وما يتعلق به : كي ترحل اليتيمة يحط النجع – كول وفرق وإلا كول ودرق – اللي في ايدو كل يوم عيدو – تحزمت وجات لقات العرس فات….الخ
ب – بعض الحكم : اللي ترهنو بيعو واللي تخدمو طيعو – اخدم يا صغري لكبري واخدم يا كبري لقبري – دار قد مرايا ولا كل شهر هات كريا – كول ما حضر والبس ما ستر – اللويحة والمسيحة والسبيحة حتى تخرج الرويحة ( حكمة سيدي الحاج علي التجاني التماسيني)
التحري: هل تم تصنيف و شرح معانيها ؟
نعم تم التصنيف والترتيب: قسمنا ما جمعناه الى مدونة الأمثال + مدونة الحكم ….ثم قسمنا الأمثال الى ثلاثة أقسام : استخدام رمزية الحيوان – والإنسان وما يتعلق به – وقصار الأمثال ( المستحدثة) ، ورتبنا ماجمعناه ترتيبا ألف بائيا.ومرقم من 01 الى 620 كذلك
أما الشرح فتركناه لغيرنا أو نشرح الكتاب في طبعة أخرى لاحقا كمشروع أخر، أما هذا الكتاب فهو مدونة دون شرح – الهدف الجمع والحفاظ على هذه الكنوز أولا
التحرير: ماهي أهم العراقيل التي يصطدم بها الباحث عند جمع المادة التاريخية ؟
بالنسبة لكتابنا يعتبر عملا ثقافيا تراثيا، وجمعه تطلب منا عملا ميدانيا فاق 05 سنوات من الجمع والتمحيص والترجيح والتصنيف والترتيب…الخ ، وكانت هناك صعوبات منها عدم وجود مصادر مكتوبة ، شساعة المنطقة ، تعدد الروايات للمثل والحكمة الواحدة ، وأحيانا سبقنا الموت لبعض الحفاظ
التحرير:هل هناك تشابه بين الأمثال بالمنطقة و الأمثال بالمناطق الأخرى من الوطن ؟
طبعا فكثير من الأمثال المتداولة في المنطقة هي نفسها المتداولة في مناطق أخرى من الوطن وهذا طبيعي لأن المثل والحكمة تنتقل من المنشأ الى المضرب وتعبر الحدود ، تبقى اختلاف الروايات واللهجات، لكن يوجد الكثير من الأمثال والحكم التي جمعناها ولدت في توقرت، ولم نجد لها مثيل في مناطق أخرى
التحرير: كيف ترى أهمية اعتماد الرقمنة لتدعيم سبل المحافظة على التراث اللامادي بشكل عام ؟
مادخلت الرقمنة في شيء إلا زانته ، أكيد وحتى الدولة أصدرت قانون رقم 98-04 المؤرخ في 15 جوان 1998م يتعلق بحماية التراث الثقافي والحفاظ عليه ، ففي المادة 68 منه إشارة الى الرقمنة ، بإنشاء مدونات، و بنوك معطيات تخص التراث الثقافي غير المادي.وأشرت الى القانون في كتابي هذا
التحرير: ماهي الآليات و الوسائل الكفيلة من أجل إعادة إحياء هذا التراث اللامادي و حمايته من الاندثار ؟
أول وسيلة وآلية هي التدوين ونقل التراث اللامادي من الشفوي الى المدون المكتوب المحفوظ بين طيات الكتب و وبنوك المعطيات والحمد لله كتابنا هذا قد يساهم في الحفاظ على هذا الموروث ، وتدوينه يساعد على إحيائه و انتشاره من جديد واستخدامه من جديد وفي عدة مجالات كالمسرح ، والسينما والبحوث الجامعية و وحتى في استعمالاتنا اليومية وغيرها
التحرير:هل ترى أن استثمار ما تزخر به الولاية من موروث ثقافي و تنوع لا زال ضعيفا ولم يتجاوز النظرة الفلكلورية ؟
نعم مازال ضعيفا ، لأن ولايتنا توقرت تزخر كما ذكرت بكنوز تراثية متنوعة مادية وغير مادية هائلة ، لم تستثمر كما ينبغي، فالموروث الثقافي هو في الأساس أحد مكونات الهوية لأي مجتمع ، والاستثمار فيه ثقافيا واجتماعيا وحتى اقتصاديا، يمكن أن يعطي نتائج طيبة
التحرير: كيف يمكن إدماج الثقافة اللامادية في التنمية ؟
يمكن إدماج الثقافة اللامادية في التنمية ، وذلك من خلال ، استثمارها في السياحة مثلا ، فالتراث اللامادي والمتمثل في الموسيقى العريقة و الأغاني الشعبية والشعر الشعبي و الرقص الشعبي والأمثال والحكم الشعبية والألغاز الشعبية والألعاب التقليدية و الطبخ التقليدي، هذه كلها تدخل في السياحة ، واستغلتها عدة دول ، كدول الخليج ، مثلا كالإمارات وغيرها، للترويج للسياحة فيها وقد جلبت لها العديد من السياح، وكانت سببا في زيادة دخلها.
التحرير:كلمة أخيرة ؟
في الأخير الشكر لطاقم جريدة التحرير و لك الأخت نزهة القلوب على هذا الاهتمام بالتراث الثقافي للمنطقة وعلى اهتمامكم بكتابنا هذا وأنت كاتبة وتدركين قيمة العمل التوثيقي وعلى هذا الحوار الشيق والممتع ، الذي أتاح لنا التحدث على آخر إصدار لنا والذي صدر في جانفي 2022 ، كنوز توقرت من الأمثال والحكم الشعبية ، وهو خطوة نحو الحفاظ على موروثنا الثقافي اللامادي وتركه للأجيال القادمة محفوظا مدونا ينقل لهم تجارب الأجداد والآباء، وأوجه التحية والتقدير لكل من ساهم في هذا العمل التراثي ، وكل من أخذنا عنه مثلا أو حكمة ، وساعدنا في الحفاظ عليها وحمايتها من الاندثار..
حاورته / نزهة القلوب التجاني
