Home سياسة الصهيونيّ يرفض العربيّ ولو كان مطبِّعا

الصهيونيّ يرفض العربيّ ولو كان مطبِّعا

by Mohamed Redha Chettibi
0 comment
A+A-
Reset

فور نهاية مباراة المغرب والبرتغال ضمن الدور الربع لكأس العالم، خرج عشراتُ الفلسطينيين في باب العمود بمدينة القدس المحتلّة للاحتفال بتأهل بلد عربي، فواجهتهم الشرطة الصهيونية بالهراوات وفرّقتهم وأفسدت فرحتهم.

هذا السلوك القمعي الصهيوني لم يكن متوقعا لأنّ الأمر يتعلق باحتفال بفوز منتخبِ بلدٍ لم يعُد عدوًّا للكيان الصهيوني، بل أضحى مطبِّعا وصديقا وحليفا، ولو احتفل الفلسطينيون بفوز منتخب بلد آخر معاد للكيان الإسرائيلي، لكان قمعُهم مفهوما، أما أن يمنع احتفالا بفوز منتخب بلدٍ مهروِل، فذلك ما يحمل دلالاتٍ عميقة ينبغي أن نتوقّف عندها.

منذ أن وقّعت المغرب “اتفاق إبراهام” في أواخر 2020 مع الاحتلال، ربطت معه جسور علاقاتٍ متينة في ظرف زمنيّ قياسي؛ فقد استقبلت بحفاوةٍ بالغة العديدَ من قادته، أغلبهم مجرمو حرب ارتكبوا أبشع المذابح بحقّ الفلسطينيين، كما وقّعت معه اتفاق تعاون عسكري واستخباراتي ودفاع مشترك، واستقبلت فرقا مسرحية وغنائية في إطار السعي إلى تسويق التطبيع للشعب المغربي، ووقّعت اتفاقات تعاون بين جامعات عبرية ومغربية، وعدّلت مناهجها التعليمية وأدخلت فيها “المكوّن اليهودي” كجزءٍ من التراث المغربي، كما أبرمت معه العديد من اتفاقات التعاون الاقتصادي، وفتحت خطوطا جوية مباشرة بينها وبين مطارات الكيان… وخطت خطوات تطبيعية أخرى عديدة لا يتّسع المجالُ لذكرها لكثرتها…

ومع ذلك كلّه، لم يتجرّع الصهاينة فوز المغرب على البرتغال في مباراة كروية، ورفعَ علمِها في القدس على أيدي شبان فلسطينيين، فواجهوهم بالهراوات بكلّ وحشية وفرّقوهم، وطاردوهم في الشوارع.. وهناك العديد من الفيديوهات التي توثّق هذا القمع، أليس في ذلك دلالة على أنّ الصهيونيّ يرفض العربيّ ويحتقره ولو كان مطبِّعا معه، خانعا ذليلا يستجدي رضاه بأيّ وسيلة؟

منذ أيام صرّح الرئيسُ الأمريكي السابق دونالد ترامب بمرارة شديدة بأن يهود أمريكا ناكرُو معروف، وهم لا يقدّرون خدماته لـ”دولتهم” بعد أن قدّم لهم ما لم يقدّمه رئيسٌ أمريكيّ آخر قبله، في إشارة إلى قرار نقلِ السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في ديسمبر 2017، ومع ذلك نسوا بسرعة أنه كان أفضلَ صديق لـ”إسرائيل”، كما انتقد نتنياهو من قبل واتهمه بالتنكّر له.. إذا كان هذا قد حدث للرئيس الأكثر صهيونيةً في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية مع يهود أمريكا ونتنياهو، فهل يتوقّع المخزن وبقيّة الأنظمة العربية المطبِّعة أن يرضى عنها يهودُ الاحتلال؟

نائبُ سفير الكيان الصهيوني في المغرب، إيال ديفيد، سأل مسؤولين مغاربة عن حملِ منتخب بلادهم العلمَ الفلسطيني خلال احتفالاتهم؟ فكان جوابُهم أنه “لا يمثّل إرادة محمد السادس”، وهو جوابٌ صحيح في الواقع لأنّ الذي يطبّع ويلقي بالمودّة للاحتلال هو “أمير المؤمنين” وليس الشعب المغربي العاشق لفلسطين، لكنّ سؤال نائب السفير، الذي يحمل طابعًا استهجانيًّا واضحًا، يكشف أيضا خيبة الأمل المريرة التي بات الكيانُ يشعر بها وهو يرى الشعوبَ العربية تحمل راية فلسطين عاليةً في قطر، وتتغنّى بحبِّها في المدرَّجات، وتطلق رصاصة الرحمة على “اتفاقات إبراهام” وتعلن أنها تخصّ الأنظمة الاستبدادية الخائنة وحدها.

ما فعلته الشرطة الصهيونية في القدس من منع الاحتفال بفوز منتخب بلد عربي مطبّع، ليس حدثا عاديا، لكنّ المؤسف أن وسائل الإعلام العربية تعاملت معه كحدثٍ عابر ولم تتوقّف عنده، رغم أنّه يحمل في الواقع دلالاتٍ عميقة على مدى مقت الصهاينة للعرب جميعا، حتى المطبّعين منهم، فهم يريدون منهم استسلاما كاملا غير مشروط ونسيانا تامّا للقضية الفلسطينية وتماهيًا كلّيا مع سياسات الاحتلال.. رفعُ أعلام فلسطين ممنوعٌ حتى على لاعبي الكرة.. هو درسٌ للمخزن وبقية أنظمة الانبطاح إن كان لهم قلوبٌ يعقلون بها

echoroukonline.com

You may also like

Leave a Comment

روابط سريعة

من نحن

فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»

من نحن

جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.

ما الذي نفعله

نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.

مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها. 

مهمتنا

هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.

إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.

ستكون الضامن للحفاظ على استقلالها وسيادتها وستحترم إرث وتضحيات شهدائنا الباسلة.

© 2023 – Jazair Hope. All Rights Reserved. 

Contact Us At : info@jazairhope.org