Home الجزائر الجزائرية العائلات البرايجية تستقبل “شاو الربيع” طقوس احتفالية تزينها “المبرجة” و”الرفيس”

العائلات البرايجية تستقبل “شاو الربيع” طقوس احتفالية تزينها “المبرجة” و”الرفيس”

by Toufan
0 comment
A+A-
Reset

el-massa.com   09/03/2021

آسيا عوفي

شاو الربيع الربعاني.. كل عام تلقاني في الفيلاج الفوقاني؛

كلمات ترددها العائلات البرايجية للاحتفال بقدوم فصل الربيع، وإقامة ما يسمى بـشاو الربيع، وتعني بداية ودخول الربيع ونهاية فصل الشتاء القارس، بعد سقوط الأمطار الكثيرة والثلوج، التي حرمت الكثير من العائلات من الخروج والتنزه، بسبب سوء الأحوال الجوية، وتقيم ولاية برج بوعريريج التظاهرة، بداية ربيع كل سنة.

يكون ذلك في ثلاث جمعات، إذ تنطلق بداية من الجمعة الأولى من شهر مارس، وهي تظاهرة محلية ذات امتداد لعادات وتقاليد عريقة متجذرة عند العائلة البرايجية، فمنذ زمن طويل، اعتاد جميع أفراد العائلة الخروج إلى المناطق الخضراء الشاسعة، ومعهم أكلات وحلويات معدة خصيصا للاحتفال بفصل الربيع، ولمعرفة عادات وتقاليد البرايجية في هذا الشأن، اقتربنا من العائلات وعرفناها.

عائلات تنهض باكرا للخروج وأخرى تخرج بعد الظهر

هناك من العائلات من يخرج أفردها لاستقبال شاو الربيع في الصباح الباكر، لتحضير كل مستلزمات اليوم، لأن موعد الرجوع إلى المنزل يكون في المساء، بالتالي لابد من تحضير الزاد المتمثل في الخبز والماء والجبن والزيتون، أي وجبة باردة، وهناك من يشتري السمك أو اللحم ويقوم بشيه في الغابة، وكذلك المبرجة والبرتقال والحلويات المتنوعة، وقبل هذا كله، تقوم الأم بتحضير البيض المسلوق، وكل فرد في العائلة يتحصل على نصيبه، إذ يقوم بتوزيعه الأب على أولاده، ويتحصل كل فرد على قطعة واحدة من المبرجة، وحبة برتقال وبيضة وحلويات، وفي بحثنا حول سر اختيار البرتقال بدل الموز والتفاح، وجدنا إجابتين؛ الأولى أن البرايجيين لم يعرفوا الموز والتفاح قديما، عكس البرتقال الذي هو منتوج جزائري موجود بوفرة منذ زمن، بالتالي كان التقليد أكل البرتقال بحلول الربيع، أما الجواب الثاني، فهو أن البرتقال يحتوي على فيتامينات النشاط والحيوية، وهو فيتامين ج الذي يجعل الفرد الذي يستقبل الربيع في نشاط دائم.

المبرجة سيدة الطعام وبدونها لا يحلو المقام

المبرجة أو البراج، كما يحلو للكثيرين تسميتها، هي أهم ما يميز الربيع في منطقة برج بوعريريج، وهي عبارة عن قرص من دقيق القمح الصلب، تحشى بالتمر المعجون وتقسم إلى مربعات صغيرة، تطهى في طاجين على نار هادئة، إلى جانب الرفيس الذي لا يختلف كثيرا عن البراج، والذي تحمص فيه حبات الدقيق الخشن على النار، حتى يتحول لونها إلى ذهبي، ويخلط بالتمر المعجون مع الزبدة ويوضع في قالب خاص، فلا تستغني عائلات البرج عن هذه الأطباق التي تميز هذا اليوم، إلى جانب القرص وهو أشبه بـالكسرة، التي تدهن بصفار البيض لتبدو صفراء كصفرة أزهار النرجس، وتوضع في سلال صغيرة خاصة بالأطفال، مع حبات البرتقال والتمر وحلويات خاصة بالربيع.

وللبنت المتزوجة نصيبها

لا تغفل العائلات البرايجية عن نصيب بناتها المتزوجات من احتفاليات الربيع، حيث تسرع الأمهات عادة إلى تحضير المبرجة والرفيس، ويجد الرجال في اقتناء حلوى الربيع والبرتقال والتمر، لتأخذه الأم إلى جانب الوالد إلى ابنتهما، متباهين أمام أهل زوج ابنتهم بما جلبوه لها، وتقوم بدورها بتوزيع جزء منه على الجيران، كما تحرص الأمهات على صنع القرص لكل أحفادها، ولا تنسى بعض العائلات حق أبنائها الذين يؤدون الخدمة الوطنية، أو الذين يعملون في سلك الأمن بعيدين عن منازلهم، حيث يحتفظون بنصيبهم من البراج والرفيس، ويأخذونه في القفة إلى الثكنة التي يقيم بها ابنهم الغائب.

ربيع اليوم والأمس

بمرور السنوات والتطور الحاصل في يومنا هذا، يختلف شاو الربيع بين الأمس واليوم، ويكمن التباين في تنوع الحلويات، فهناك حلويات لا يمكن عدها ولا نعرف حتى تسميتها، إلى جانب الفواكه، على غرار التفاح والموز، وحتى العنب والأناناس التي دخلت في مراسيم الاحتفال بهذه المناسبة، كما أن الأطفال والفتيات كانوا في السابق يحملون أكياسا، والآن أصبحت تصنع لهم قفف ملونة تحمل اسم باربي وفُلَة، هذا عن ربيع اليوم، ففي ربيع الأمس، كانت العائلات تكتفي بـالمبرجة والبرتقال والبيض المغلى في جو من التضامن والحب بين العائلات، ويتجلى ذلك في تبادل المبرجات، مقتنعين بالقليل وما فيه من بركة، فيما تقوم السيدات بجلب بعض الخضر من الحقول والمعروفة باسم البقول، وهي الظاهرة التي انعدمت مؤخرا، كون النساء الكبيرات في السن قليلات جدا، بالتالي ليس هناك من يعمل على نقل هذا الموروث للأجيال المتعاقبة، كما أن جيل اليوم يبحث عن الموضة ومسايرة التطور التكنولوجي.

للإشارة، فإن العائلات السطايفية والبرايجية تجمعهما نفس الطقوس، للاحتفال بفصل الربيع الذي لطالما امتاز باعتدال جوه وجمالية مناظره، حيث تخرج العائلات، خاصة الأطفال الصغار، إلى الحدائق والمساحات الخضراء في أوائل شهر مارس.

You may also like

Leave a Comment

روابط سريعة

من نحن

فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»

من نحن

جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.

ما الذي نفعله

نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.

مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها. 

مهمتنا

هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.

إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.

ستكون الضامن للحفاظ على استقلالها وسيادتها وستحترم إرث وتضحيات شهدائنا الباسلة.

© 2023 – Jazair Hope. All Rights Reserved. 

Contact Us At : info@jazairhope.org