كشف مدير الثقافة لولاية سكيكدة السيد زكريا بوضياف لـ “المساء”، عن افتتاح المسرح الروماني لولاية سكيكدة تزامنا والاحتفال برأس السنة الأمازيغية، بعد سنوات طوال من الإغلاق الذي فرضته أشغال الترميم واسعة النطاق التي خضع لها منذ سنة 2003، والتي تُعدّ أطول عملية ترميم لمسرح روماني في الجزائر، وما عرفته العملية من تأخر في استكمال تلك الأشغال التي اعترضها العديد من المشاكل التي كانت تظهر بين الحين والآخر أثناء أشغال الترميم، وهي مشاكل وعوائق لم تكن متوقَّعة البتة، منها اكتشاف الركح الأصلي للمسرح ومدرجاته الأصلية سنة 2010، حيث كانت مطمورة على عمق حوالي 3 أمتار عن سطح الأرض، إلى جانب تسجيل عملية جديدة مستعجلة سنة 2016 بعد العثور على قناة لمياه الشرب، تعبر المسرح الروماني وتعود إلى الحقبة الاستعمارية، وما تحدثه من تسربات أثرت سلبا على البنية التحتية للمسرح، ما تطلّب تدخّل مؤسسة “الجزائرية للمياه” لتحويلها إلى خارجه، إلى جانب أشغال تدعيم مدرجات المسرح، مع إنجاز شبكة تصريف مياه الأمطار، ومن ثمة الشروع في إنجاز المنصة، وغيرها.
للتذكير، بُني المسرح الروماني (الفوروم) المتواجد بوسط مدينة سكيكدة والذي يعدّ واحدا من بين أكبر المسارح التي شيّدها الرومان في إفريقيا الشمالية بعد الاحتلال الروماني للمدينة سنة 45 قبل الميلاد، أثناء حكم الإمبراطور هادريان. وجرت توسعته بهبة مالية من إيميليوس بالاطور. وكان المسرح عند تشييده أول مرة، يتّسع لـ 6 آلاف متفرج؛ أي أكبر من مسرحي تيمقاد وجميلة، ويُعتبر نسخة طبق الأصل لمسرح لبدة في ليبيا، يتكون من خشبة وأوركسترا ومدرجات وأبواب وممرات علوية، تؤدي إلى المدرجات، وأبواب أخرى تؤدي إلى المقصورات الفردية. كما قام الملك هادريان بتزيين المسرح الروماني بتماثيل وأعمدة وتيجان كورنثية حتى تصبح به قيمة جمالية أكثر من باقي المسارح الرومانية.
وخلال عهد الاستعمار الفرنسي قام هذا الأخير بتدمير أجزاء منه خاصة منصة “براكسينيوم” التي بُني فوقها ثانوية النهضة للبنات. وصُنف المسرح الروماني سنة 1967، وبقي للبلدية إلى غاية 2012، حيث نُقلت ملكيته إلى قطاع الثقافة.