echoroukonline.com
عمار يزلي
العدوانُ الصهيوني على غزة وما يلحق به من رد فعل المقاومة على الجبهة الجنوبية وفي الشمال، دفع إلى بروز دور قوي لقنوات المقاوَمة والمقاوِمة على قلّتها ضمن غثاء القنوات “الباسلة” في تسطيح الوعي وشرخه وهدمه عبر فنون الدجل أحيانا والنفاق أحيانا أخرى أو في كثير من الأحيان التسفيه والتسوية بين القتيل والجلاد أو أكثر أحيانا..
بتحميل المقاومة المسؤولية عن الدمار الذي يحصل في غزة، دون إبداء أيِّ اهتمام بحصاد المقاومة الباسل. قنواتٌ وظيفية مطبِّعة من دون تطبيع أحيانا، خالية من أيِّ أخلاق إعلامية، تتخفَّى خلف العروبة أحيانا أو الحق الإنساني أو السِّلم والسلام من دون أن تحمِّل الجاني المسؤولية لوحده عما يحدث، وهي في ذلك تصطفّ مع الإعلام الغربي المهيمن على المشهد السياسي والإخباري من عقود بانحيازه وترويجه ودفاعه عن السردية الصهيونية الأمريكية الغربية مهما كان الضبع سبعا أو السبع ضبعا: شاهدنا هذا في كل الحرب السابقة واللاحقة وآخرها الحرب الأوكرانية واصطفاف الإعلام العالمي الغربي وحتى بعض العربي منه في خانة واحدة للدفاع عن قضية واحدة وكأنها بالفعل قضية الجميع، أن تُحارَب روسيا عبر كل أساطيل الإعلام ومنصات المؤسسات الدولية المعاقِبة والمقاطِعة للروس في كل المجالات حتى في الأدب والعلم والرياضة والفن.
في ظل هذا المشهد الإعلامي الغربي، تخرج إلى العلن قنواتٌ مقاوِمة، دون أن تكون بالأصل ضمن قنوات “المقاومة” من حيث الاستقلالية أو التبعية. تخرج قناة “الميادين” من صلب تجربة “الجزيرة” إذ كان المدير العام لقناة “الميادين”، غسان بن جدو، مدير مكتب “الجزيرة” في بيروت قبل 2011، لتؤسّس قناة مقاوِمة ملتزمة بنهج ميداني عملي مهني أساسه “الدفاع عن الحقّ مهما كان الباطل”، لا تُشترى فيه المواقف لا بالمال ولا بالتهديد ولا بالوعيد ولا بالتحريض ولا بالتضييق وقد دفعت أسماء على طريق الشهادة في سبيل هذا الحق في قول الحقيقة ولو كانت مؤلمة وقاتلة.
برزت “الميادين” في الفترة الأخيرة بسلسلة في غاية الأهمية وهي “حروب الإعلام” التي تُعِدّ مادتها، خمس مرات أسبوعيا، مديرةُ “الميادين أون لاين” د. بهية حلاوي، وينشطها أحد صحفيي القناة، وكلهم في مستوى كمال خلف، ويستضيف البرنامج مختصين في علم الإعلام والجامعيين في الغرب وأمريكا. برنامجٌ يسلط الضوء بشكل منهجي وعلمي على ظاهرة السردية المزيّفة والتعتيم وترويج أكاذيب الرواية الصهيونية والأمريكية في عدوانها على غزة.
كما برز ثلاثي من محللي “الميادين” لا يقلّون شأنا عن أي محلل خبير وعارف ومتصل بمصادر الخبر وصانعيه أمثال: عباس فنيش في الشأن اللبناني والذي يقدِّم أغنى التحاليل المصحوبة بالخرائط التفاعلية والرسومات البيانية والصور والأرقام، فيما يتولى د. عباس إسماعيل، المتخصص في الشأن الصهيوني وكل من عمر كايد في شؤون فلسطين رفقة عبد الرحمن نصّار، الذي يملك قنوات اتصال مرجعية مع المقاومة كصِحافيٍّ متخندق مثل بقية العاملين في القناة التي تتخذ من “ثابتون” جينيرك لها.
وجودُها في لبنان، وانتسابها إلى خط المقاومة اللبنانية الفلسطيني وإلى المقاومة عبر العالم، جعلها تدخل في توأمة مع قناة “تيلي سور” الفنزويلية وتطوِّر برامجها باتجاه مشاهدي أمريكا اللاتينية باللغة الإسبانية، وتستضيف خبراء وبرامج بما فيها البرنامج الخاص الذي يُعدّه ويقدّمه بنفسه الرئيس الفنزويلي مادورو بعنوان “مع مادورو”، أو البرنامج الذي يقدّمه البرلماني البريطاني المعارض والمقاوم جورج غالاوي “كلمة حرة”. برامج حوارية واستضافات عالية المستوى، ونقاش راق وتحاليل بيّنة، أهّلتها لتكون نموذجا لإعلام البديل المقاوِم المهني الثابت.