ربما كانت صدفة فقط ، فمن تكون الجزائر هذه حتى بسببها يتزعزع النظام العالمي
بصراحة انا من الذين يؤمنون بالأيادي الخرجية، ليس بمفهومها المتداول عند الطبقة السياسية الجزائرية، بل بمفهومها الروحاني… استغفر الله على المجاز فالايادي الخارجية في قاموسي هي اللمسة الالاهية… كيف لا يتبادر لذهني أن الجزائر اصبحت بتلك القوة بين ليلة و ضحاها… أي في 23 فبراير 2019 الكل كانت ترتعش فرائسه خوفا من مستقبل مظلم، فيأتي الغد ، 24 فبراير حيث كان الشعب في الطرقات يموج في بعضه البعض و ينادي بشعارات سمعناها من قبل في بلدان آلت امورها للخراب والعدم ، أرادت شعوبها التغيير بشعاراته تلك فحصلوا عليه، فاستبدلو الامان بالخوف و الأمن بالحرب و القتل
و يأتي مساء ذلك اليوم و كأن شيئ لم يحدث، بل راح الشباب ينظف الشوارع و الكل دخل بيته و بقي اسلاك الامن يحرس أمن الشعب الجزائر الذي ضرب موعدا للأسبوع التالي
و تتالت الاسابيع و نُظِّفت شوارع الجزائر من النفايات البشرية من رجالات الدولة سابقا و ارباب المال الذين جثوا على صدور الشعب لسنين خلت… كيف ؟؟ و ما الذي جرى، ليكون التغيير بكل ذاك الهدوء و السلاسة؟؟ و كل هذا و لمدة 10 اشهر كاملة و لم تسِل قطرة دم واحدة و لا عرض واحد أنتُهِك ، دون ان ننسى أن الجزائر كانت مُطوقة من كل الجوانب بالاعداء : ليبيا من الشرق بارهابها المموّل من الغرب، المخزن المسنود من فرنسا و الصهيون غربا، و من الجنوب كانت الحروب مشتعلة … كل هذا و الجزائر آمنة ؟ غير معقول … و حين لاحظ عقلاء الجزائر من شعبها الطيب هذه المعجزة ، سكنوا و تركوا إمْرَة الناقة لخالقها فقادتهم لبر الامان
فهاهي الجزائر اليوم آمنة مستقرة تستقبل وفود الساسة النافذين في هذا العالم كي ينهلوا من حكمتها
انها اللمسة الالاهية يا سادة: جعلت من الجزائر قوة ضاربة فراحت تؤدِّب مخزن الخنازير غربا و تعاقب فرنسا و اسبانيا شمالا و تحرر مالي جنوبا و حتى تفرض وزير خارجيتها السابق، صبري بوقادوم شرقا في ليبيا
إنّ الجزائر في أحوالها عجب.. ولا يدوم بها للناس مكروه
ما حلّ عُسر بها أو ضاق مُتسع.. إلا ويُسر من الرحمن يتلوه
عبد الرحمن الثعالبي