ما المشروع الذي سيجسد هذا العام؟
فتح خط بحري لنقل البضائع والمسافرين بين الجزائر والعاصمة القطرية الدوحة.
وما الذي يجري الحوار بشأنه بين الجزائر وقطر؟
مساهمة قطرية في مشروع حيوي لتطوير شبكة السكك الحديدية الجزائرية.
ما الذي يربط الجانبين؟
علاقات اقتصادية وسياسية كبيرة منذ سنوات طويلة.
ارتبطت دولتا قطر والجزائر بعلاقات وثيقة على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية، حيث تمتد جذور هذه العلاقات التاريخية بين البلدين لسنين طويلة.
وينظم العلاقات القطرية الجزائرية العديد من الاتفاقات ومذكرات التفاهم والبروتوكولات، التي تشمل التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة، والصناعة والطاقة والمناجم والاستثمار، والزراعة والسياحة، والصحة والرياضة، والجمارك والنقل البحري، والفلاحة والتعاون العسكري، فضلاً عن قطاعات الثقافة والإعلام والرياضة، والتخطيط العمراني.
ولعل الزيارة التي قام بها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى قطر قد كشفت عن مشروع مشترك بين البلدين لفتح خط بحري بينهما هو الأول منذ تأسيس العلاقات بينهما.
خط بحري
بالتزامن مع زيارته إلى الدوحة، فبراير 2022، كشف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في 20 فبراير، عن مشروع فتح خط بحري لنقل البضائع والمسافرين بين الجزائر والعاصمة القطرية الدوحة.
وفي لقاء “تبون” ممثلين عن الجالية الجزائرية في قطر، أكد أن المشروع سيجسد قبل نهاية السنة الحالية، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية.
كما كشف “تبون” عن بدء محادثات بشأن مساهمة قطرية في مشروع حيوي لتطوير شبكة السكك الحديدية الوطنية، ومدها إلى كل من تمنراست وأدرار، أقصى جنوبي الجزائر.
وكان الجانبان قد وقعا 4 اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين البلدين، خصوصاً في التعاون القانوني والقضائي في المسائل الجنائية بين حكومتي البلدين، وإقامة المشاورات السياسية والتنسيق بين وزارتي الخارجية بالبلدين، ومذكرة تفاهم في مجالات التنمية الاجتماعية والأسرة بين حكومتي البلدين.
وتعززت العلاقات بين الجانبين عبر سلسلة من الزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين، فقد سبق لأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، زيارة الجزائر في عامي 2014 و2016، إبان حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، ثم كانت زيارته الأخيرة في فبراير 2020، بعد وصول الرئيس عبد المجيد تبون إلى سدة الرئاسة.
مشاريع استثمارية
تعتبر الجزائر من الوجهات الاستثمارية التي تلقى اهتمام رجال الأعمال القطريين، فقد أنشئ خلال السنوات الأخيرة عدد من المشروعات الاستثمارية القطرية بالجزائر، كان أبرزها مشروع “بلارة الجزائري القطري للصلب” بولاية جيجل، الواقعة شمال شرقي الجزائر العاصمة.
وأقيم هذا المشروع على مساحة تبلغ نحو 216 هكتاراً، وبتكلفة ملياري دولار تقريباً، وبطاقة إنتاجية تقدر بـ5 ملايين طن من الصلب، وهو معد لإنتاج نوعية نقية من الحديد بتقنية الاختزال المباشر النادرة عالمياً، والتي تعتمد على الغاز، ما جعل المصنع يحظى بسمعة عالمية، ويبرم اتفاقيات مع شركات دولية للتصدير.
ويعد المشروع من أهم مشاريع الشراكة الاستراتيجية بالمجال الاقتصادي بين البلدين الشقيقين، فضلاً عن مشروع مجموعة “أُوريدو” الرائدة بقطاع الاتصالات، التي حققت وتحقق نجاحاً معتبراً في الجزائر، وهناك العديد من الاستثمارات المهمة لرجال أعمال قطريين بعدة ميادين كالزراعة والسياحة والخدمات والبيئة وغيرها من المجالات.
وتعتبر قطر من أكبر المستثمرين بالسوق الجزائرية لكونها سوقاً واعدة، وتزخر بالكثير من الفرص التي تجذب أي مستثمر.
الاقتصاد.. محرك رئيسي
يشير المحلل الاقتصادي نمر أبو كف إلى أن الجانب الاقتصادي يعتبر المحرك الأكبر في العلاقات بين قطر والجزائر، مشيراً إلى أن الدوحة أكبر مستثمر عربي في الجزائر.
ويؤكد أن هذا التعاون في الجانب الاقتصادي “كبير جداً، خصوصاً فيما يتعلق بموضوع الصلب والاتصالات والبتروكيماويات ومختلف الاستثمارات في الجزائر”.
ويقول لـ”الخليج أونلاين”: “هناك عدد كبير من الشركات المشتركة الجزائرية القطرية التي تعمل في البلدين، سواء في قطر أو في الجزائر، والتي تحظى باهتمام ودعم من الجانبين الرسميين”.
ويعتقد بوجود نقطة مهمة ومشتركة كبيرة بين البلدين “وهي التشاركية في إنتاج الغاز، حيث إنهما عضوان مهمان جداً في منتدى مصدري الغاز”، مؤكداً أن هذا الأمر تبرز أهميته “نتيجة الخشية من انقطاع الإمداد الروسي للغاز لأوروبا، ولكونهما من الدول الكبيرة في تصدير الغاز”.
ويضيف: “ربما يكون الآن أكبر توافق موجود بينهما يتعلق بالاقتصاد والاستثمارات، وأتوقع أن تزيد الاستثمارات القطرية والتعاون الاقتصادي بين الدولتين بعد زيارة الرئيس تبون، وسيعزز هذا بالتأكيد من اقتصاد الدولتين، ويصب في مصلحة البلدين”.
ويؤكد أن انعدام المشاكل أو القضايا أو الاختلافات في وجهات النظر بين قطر والجزائر، “إلى درجة أنه يكاد يكون هناك تطابق بين الدولتين في كل شيء، كان سبباً في هذا التقارب”.
وتابع: “وجود خط بحري وتأسيسه بين الجانبين له أهمية كبيرة في مسيرة العلاقات في الجانب الاقتصادي والاستثماري، ولو أن هنالك خطوطاً برية تصل بين الدولتين لربما زاد الاستثمار بشكل أكبر”.
ويشير إلى أن “إسرائيل سعت وضغطت باتجاه تطوير العلاقات مع دول الخليج والدول الأفريقية لتكون واصلة بين القارتين لإنشاء طريق بري بحيث يربط جميع الدول وتستفيد منه إسرائيل”، مضيفاً: “لكن مقاومة الجزائر وقطر لهذا الأمر ربما دفعهما للجوء إلى الطريق البحري ليكون البديل”.
ويرى أن الزيارة التي يقوم بها تبون إلى قطر كأول دولة خليجية يزورها هدفها الرئيس اقتصادي يتمثل في المشاركة في منتدى الغاز، والتوقيع على اتفاقيات اقتصادية بين الجانبين.
تعاون مشترك
أسهمت جهود غرفتي البلدين التجاريتين بفتح مجالات تعاون جديدة بين القطاع الخاص، بما يؤسس لشراكات وتحالفات تخدم اقتصاد الطرفين.
ولعل الاجتماع الأول لمجلس الأعمال القطري الجزائري، خلال أبريل الماضي، كان حدثاً هاماً من شأنه أن ينعكس بشكل إيجابي على حجم التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين.
وتوجد عشرات الشركات الجزائرية المشتركة العاملة بالسوق القطري، ومن المنتظر زيادة أعدادها خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع توفر العديد من الفرص الاستثمارية بمختلف القطاعات الاقتصادية، ولا سيما الصناعات الصغيرة والمتوسطة، في ضوء قدرات وإمكانات الدولتين، إضافة إلى الاتفاقيات الموقعة الأخيرة بالدوحة.
وتعد الجزائر بوابة أفريقيا، نظراً لموقعها الجغرافي الهام بين القارتين الأوروبية والأفريقية، وتربطها علاقات متميزة مع دول المجموعتين.
وتتمتع السوق الجزائرية بإمكانيات طبيعية تتراوح بين التنوع المناخي والأراضي الزراعية، إضافة لتوافر الأيدي العاملة المتخصصة والماهرة، ما يتيح الكثير من الإمكانيات والفرص الاستثمارية بمختلف القطاعات كالتعدين والأدوية والسياحة والصناعة والخدمات والزراعة.
وتعمل الجالية الجزائرية في قطر بمختلف قطاعات النشاط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، لا سيما النفط والغاز، والطيران، والرياضة والإعلام، وتقدم بذلك مساهمة تحظى بالتقدير من القيادة القطرية، لكونها تسهم بالمسيرة التنموية على ضوء رؤية قطر الوطنية 2030 والتحضيرات لكأس العالم 2022، ذلك الحدث العالمي الكبير الذي يترقبه الرياضيون وعشاق كرة القدم عبر العالم.
Source : https://alkhaleejonline.net/

