Mohamed Redha Chettibi
شهدت الجزائر في آخر أربع 4 سنوات ظهور وجوه سياسية جديدة (قديمة عائدة)، رجال بربطات عنق و نساء ترتدين الفاخر من الثياب جلّهم حاملين شهادات جامعية (شهادات على الرفوف تتشدق بذكرها ألسنتهم غير أن عقولهم منصاعة للاستكبار العالمي الذي يقوده الغرب المتغطرس)…
من علي بلحاج إلى فرحات مهني ، مرورا بالوكلاء من إخوان مفلسين الى الوطنيين المزوّرين، حتى و إن خاضوا محطّات الثورة التحريرية، … علمانيين معتوهين و كل هذه الجحافل لا تمتّ بصلة للمجتمع الجزائري الأصيل؛ أصيل بدينه الوسطي و بعُرفه المتجذّر في تاريخ هذه الارض الطيّبة و المُشرب بالنضال و القيَم السامية.
هذه الوجوه بدأت في الظهور مع أول لفحات (عكس النسمات) ربيعهم العربي في 2011، حاولوا احتلال الشوارع، مطالبين، حسب زعمهم، بمزيد من الحريّات : حريّة التعبير (السب و الشتم) ، حرية المعتقد (هتك حرمة رمضان في وضح النهار و في الساحات العمومية) و طبعا الديمقراطية … و كلّنا يعلم اليوم ما معنى ديمقراطيتهم (الحكم و السلطة لهم لا لسواهم).
و بما أني شاهد، مثل أقراني و انا الخمسينيّ، على كل محطّات الحراك الشعبي الذي انفجر في 22 فيفري 2019، و لا أخفي أنني كنت مرعوبا مما ستؤول إليه الأمور؛ و من ذا الذي يستطيع لوْمي و كل العقلاء شهدوا و شاهدوا ما وقع في ليبيا، مصر، اليمن و سوريا ؟؟ …. فأردت أن أطّلع على ما كُتِب في الموضوع على الانترنت ؛ و كم كانت دهشتي عظيمة لمّا لاحظت أن اغلب المواقع ( جلّها او كلها في صفحات البحث الأولى) التي تطرّقت للموضوع هي أجنبية و خاصة فرنسية، بريطانية و خليجية … حتى وصلت الصفحة الخامسة من البحث كي أجد موقع قناة النهار في منشور قديم يعود و يتناول للحراك “المبارك”في الجمعة العاشرة.
رابط ابحث:
https://www.google.dz/search?q=%D8
الغريب و العجيب أن تلك المواقع تتحدث عن قمع السلطات “للحراكيين” في 2023… السؤال : لمذا تهتمّ الصحافة الأجنبية البارزة بأحداث سياسية داخلية لبلد تعدّه نفس تلك الصحافة بالمتخلف و ينتمي للعالم الثالث ؛ بينما تتغافل عن معالجة مظاهرات باريس التي دخلت عامها الرابع و تتجاهل مظاهرات الكيان الصهيوني التي تستعر يوما بعد يوم ؟؟
في حقيقة الأمر كان الحراك فرصة لأعداء الجزائر (من الخارج و الداخل) لنشر الفوضى في ربوع هذا البلد القارة الذي لم يرْض بالخنوع يوما؛ و لكنهم فشلوا و خابت أمانيُهم ، لا لأنهم ضعفاء بل على العكس وجدوا رجال الجزائر لهم بالمرصاد حيث ردّوا كيد الفرانسيس، الامريكان و الصهاينة العظيييييييييييييم في نحورهم … و كالعادة : أعداء الجزائر جبناء (شهامة الجزائري ترْدي عدوّه ذليلا جبانا) إذ يميلون الى الخسيس من الأمر، فهذا ضرب تحت الحزام تارة ثمّ بكاء و نحيبا تارة أخرى…
فالوجوه البائسة التي ذكرناها في البداية كانت قد أعدّت العدّة لمرحلة ما قبل انتخابات 2019، أمضوا عشر 10 سنوات في تربّصات في الخارج و تمويلات تحفيزية لمشاريعهم الخاصة : الرابطة الوطنية للدفاع عن حقوق الانسان (الأبيض)، “تجمع عمل شبيبة ر.ا.ج” ، تجمع عائلات المفقودين في الجزائر، و آخرون كثر.
هم يجيدون الاصطياد في الماء العكر، فالسياسة انما يحسنون ممارستها على أشلاء ابناء الشعب البسيط ليكتبوا انتصاراتهم المخزية بدماء الأبرياء الزكية … هكذا لقنهم الأمريكان ، كبيرهم الذي علّمهم السحر…
الى هذه الوجوه البائسة، أشرح ما لحظته طوال تلك السنة المباركة ،2019، التي رؤوا في محطّاتها الحسّاسة قلاعهم تسقط تباعا و لم يعلموا ما السبب… و هم الذين أعدّوا لها المال و النفوذ و من خلفهم غربهم الحقود يحثّهم على الخسيس و يصوِّره لهم انه صمود :
خرج الشعب الجزائري ذات يوم من فبراير 2019 في الثاني و العشرين بالتحديد و هذا بعد مسيرات تسخينية جرت في خراطة في 16 و خنشلة في 19 من نفس الشهر كانت بمثابة استفزاز اكثر منه شيء آخر … ففي خنشلة مثلا قام رئيس البلدية التابع لحزب جبهة التحرير بمنع المعتوه رشيد نكاز من دخول البلدية التي ألصق خارجها جدارة ضخمة مؤيدة للرئيس بوتفليقة ، مما دفع الشباب الى الهيجان و تمزيق اللوحة و… و..

و في خراطة هكذا تم التحضير لمسيرة 16 فيفري
الكل يعلم أن الحشود لا تستطيع لوحدها ان تتفق على موعد تخرج فيه الى الشارع و خاصة بتلك الأعداد الهائلة ، فكان لزاما أن تتدخل ماكنات حزبية مخضرمة للقيام بهذه العملية … فرئيس بلدية خنشلة منتمي لحزب جبهة التحرير الوطني، اكبر تجمع سياسي منظم في الجزائر، قسمة في كل بلدية من ال 1541 الموزعة على التراب الوطني …فمَن مِن غير هذا الحزب يستطيع قيادة الحشود؟ لا أحد ؛ خاصة و قد بدأ عملية التسخين في جويليا 2018 حين جاب كادر الرئيس بوتفليقة شوارع المدينة و الناس مندهشين من هذه التصرفات الغريبة على مجتمعنا … فكان هذا أول استفزاز

هل كات حقا الغاية تغيير النظام ؟؟ يجب أن نفصٍّل من هو المقصود بهذا السؤال ، لأنه توجد أطراف عدّة والكل لسربه يغرّد
يُتبع …