شنت أقلام مغربية مأجورة في اليومين الأخيرين، حملة مسعورة ضدّ المبعوث الخاص بقضية الصحراء الغربية ودول المغرب العربي، السفير عمار بلاني، فكالت له أقذر السباب والشتائم ونعتته بأقبح الأوصاف، بل وطعنت في مسيرته المهنية وخاضت حتّى في حياته الشخصية دون مراعاة لأدنى قواعد اللياقة والأدب والأخلاق والمهنية.
الأدهى من ذلك كلّه، هو أنّ هذه الأبواق الخبيثة تحاول عبثا دق أسافين الفرقة والوقيعة بين السفير بلاني والوزير رمطان لعمامرة عبر الإيحاء بأن المبعوث الخاص لا يخضع لسلطة وزيره والادعاء بأنه لسان حال لمؤسسة أخرى غير وزارة الخارجية التي ينتمي إليها في مناورة مفضوحة ومضحكة في نفس الوقت تعتقد خطأ أنها قد تمسّ بمؤسسات الدولة الجزائرية وبهيبتها.
إنّ هذه السقطات الأخلاقية لأدوات المخزن المغربي الحاقدة ليست بالجديدة وهذه الحملة لن تكون حتما الأخيرة، لأنها بكل بساطة تنبع من لدن أناس أو بالأحرى أقلام رخيصة، أدمنت حتى الثمالى الحقد على كل ما هو جزائري ولم يكن مدادها المخضب بدم فاسد نابع من أصل غير طيب وعمل غير صالح إلا ليكتب سوء وفحشا عندما يتعلّق الأمر بالجزائر ورموزها.
وقد يتساءل المرء عن سبب كل هذا التحامل على شخص السفير بلاني على وجه التحديد في صحافة المخزن الصفراء، وعن سرّ هذا الغضب المستطير والحنق الشديد منه حتى صار لزاما على وكالة الأنباء الرسمية المغربية والمواقع الإلكترونية والجرائد المكتوبة بالمغرب، تتبّع أدق تصريحاته والردّ عليها بمقالات وتحليلات قد تكون أيّ شيء إلا مادّة علمية مهنية في طرحها، محترمة في مضمونها ومهذبة في أساليبها.
بكل بساطة لقد قضّ السفير بلاني مضاجع المخزن وأفسد على زبانيته احتفاءهم بمكتسبات ظرفية في قضية الصحراء الغربية المحتلة، فكانت تصريحاته وخرجاته الإعلامية تذكّرهم في كل مرّة بحقيقة هم في قرارات أنفسهم لها مدركون وأمام الغير لها منكرون، بأنّ هذه الأرض لن تكون لهم يوما ولو كان لهم العالم كله ظهيرا، ما دام هناك شعب صحراوي صامد، مُعتدّ بهويته وشخصيته الوطنية وعازم على مواصلة كفاحه المشروع لنيل حقه غير قابل للتصرف أو التقادم مهما طال الزمن في تقرير مصيره ونيل استقلاله، وما دام هناك أحرار في هذا العالم في الجزائر وفي كثير من الدول الإفريقية والأسيوية والأوروبية والأمريكية يساندون نضال هذا الشعب المظلوم دون كلل أو ملل.
لقد عرّى السفير بلاني والدبلوماسية الجزائرية ككل، وهنا مكمن حقد المخزن عليهما، الوجه القبيح والمنافق لنظام حاكم بالمغرب يلبس عباءة إمارة المؤمنين وهو لشعب مسلم وجار له مضطهد ومُشرّد لا يرقب فيه إلاّ ولا ذمّة، ويرتدي ثوب راعي شؤون القدس ومسجدها الأقصى وهو لجلادها مُوال ومع من يحتلها ويهوّدها ويقتل أطفالها وشيوخها ونساءها ويُدنّس حرمة مقدساتها مطبّع ومتحالف.
إن السفير بلاني ومن سبقه من الدبلوماسيين الجزائريين ومن سيليه منهم هم المرآة التي يخشى نظام المغرب وزبانيته النظر إليها ويحاول عبثا كسرها، إذ هي تذكّرهم بقبح وجههم وسوء فعلهم في شعب لهم أراد أن يكون جارا مسالما فشرّدوه واغتصبوا أرضه.
إلا أن زبانية المخزن وأبواقه الصدئة وأقلامه المأجورة غافلون عن حقيقة أن الدبلوماسيين الجزائريين ليسوا مجرّد موظفين مهنيين وفقط، قد يمحى ذكرهم وينسى أمرهم بمقالات تستهدف تشويه سمعتهم وهزّ صورتهم. يا هؤلاء إنهم فكرة لا يمكن أن تندثر، ذلك أنهم بذرة حُصّلت من مشتلة أرض طيّبة سُقيت بدماء زكية لملايين الشهداء، نمت تحت نور شمس لا تسطع إلا إباء ولا تشّع إلا حرّية بداخل مدرسة عريقة اسمها “الدبلوماسية الجزائرية”.
هي حقيقة للأسف يصعب فهمها على من كان مذهبه الوقاحة ومنهجه الخيانة، ولكن نصيحتي لك يا مخزن هاته المرآة لا تنكسر، فلا تحاول، فالناظر إليها بصدق يُبشر والناظر إليها بعداوة وخبث كحالك إماّ ضميره يصحو أو هو لا محالة ينتحر، وقد أعذر من أنذر.
* دبلوماسي جزائري
elkhabar.com 27.04.2022