tahwaspresse.com .23 /فبراير 2021
من بين القصص المثيرة للاهتمام قصة قصر “خَداوج العمياء” الكائن في أعالي منطقة القَصَبَة بالجزائر العاصمة، الذي اختلفت الروايات حول تحديد تاريخ بنائه؛ فمنها من أشارت إلى أن القصر شُيِّد عام 1570م على يد “يحيى رايس”، وهو
أحد ضباط البحرية العثمانية.
في حين، تقول مصادر أخرى، إن تشييده النهائي بشكله الحالي كان
في 1792م من قبل “حسان الخزناجي” وزير التجارة في ومن فرط
حب والدها لها واستجابته لكل طلباتها، كان يطلق عليها اسم خداوج
التي كانت تشبه في جمالها زهرة الخدويجة التي تعرفها كل
الجزائريات، كبرت خداوج لتصبح الفتاة الأكثر جمالا في أزقة
ونواصي البهجة، وكان الكل يثني على فتنتها وعيونها التي كانت
تستعمل لتجميلهما كحلا خاصا يأتيها من الباب العالي. عيون خداوج
اضحت حديث الشعراء ومطمع الأغاوات والباشوات، لكن لا أحد تجرأ على خطبتها خوفا من الرفض،
و تشير الروايات أن والد خداوج كان كثير الترحال والأسفار في كثير من بلدان العالم.
حيث أهداها والدها مرآة مرصعة بالماس والجواهر والياقوت عند عودته من إحدى سفرياته، عندها ذهلت خداوج بجمالها
وفتنتها أصبحت كثيرة التردد على تلك المرآة لتحملق في ملامحها الجذابة لساعات و أكثر.
ومن شدة ولعها بذاتها وكثرة تأملها في المرآة يقال أنها أصيبت بالعمى، و بعد أن فشل الأطباء والحكماء في علاجها.
وخوفا على مصيرها، قرر والدها أن يهديها القصر الذي يقطنون فيه ضمانا لمستقبلها بعد موته.تعودت خداوج على حياتها
الجديدة وعاشت في القصر مع أبناء أختها عمر ونفيسة اللذان اعتنيا بها، الأمر الذي زادها حبا وتعلقا بالحياة، ليسمى بعد
وفاتها بـ “دار خداوج العمياء”.
والقصر تصميم عمراني خاص بالعثمانيين، ففي مدخله نجد ما يسمى
بالزريبة وهي مكان تجمع فيه الدواب، لتليها الدريبة، فيها نجد حنفية
للاغتسال قبل الدخول إلى السقيفة التي تحوي ممرا طويلا ذي سقف مقبب
وسميك ينتهي على جوانبه بأقواس جدارية مجوفة ومحمولة على أعمدة
رخامية، وعدد الأقواس من جهة اليسار أربعة، هي مفصولة بثلاثة أعمدة،
يأخذ كل عمود شكلا حلزونيا، بينما نجد قوسين بالجهة اليمنى.
“خداوج العمياء” امرأة عَجَز العلماء والفلاسفة عن إيصال حقيقتها كاملة،
ولُقبت بـ”الأسطورة” التي رُوي عنها في عصر مضى، وبقيت حكايتها
الممزوجة بين الواقع والخيال مبهمة إلى يومنا هذا.
مروة العالم


1 comment
و لو حتى النهاية كلنت حزييييييينة غير أن القصة غاية في الروعة