Home سياسة لِمن لم يستوعبوا بعد أننا في زمن الانتصارات…

لِمن لم يستوعبوا بعد أننا في زمن الانتصارات…

by Mohamed Redha Chettibi
0 comment
A+A-
Reset

al-binaa.com

أحمد بهجة

لم يستوعب كثيرون بعد أنّ هناك زمناً ولّى ولن يعود، وأنّ الزمن الجديد مُغاير تماماً لما مضى. قالها سماحة السيد حسن نصرالله قبل نحو ربع قرن: «ولّى زمن الهزائم وجاء زمن الانتصارات»، لكن قليلي الإيمان بالله والوطن وبشرفاء هذا الوطن اعتقدوا أنها لحظات عابرة لن يكون لها تأثير على مجريات الأحداث في المستقبل.
اليوم حين نسمع آراء البعض وطريقة مقاربتهم للأحداث الجارية في المنطقة، وطروحاتهم بشأن المعادلات الجديدة التي ستنشأ بعد الحرب في فلسطين ولبنان، يتأكد لنا أنّ أصحاب هذه الآراء يعيشون على الهامش ويتأثرون بما يُسمّى «البروباغندا»، وبالتالي لا يريدون الخروج من ثوب الهزائم وارتداء عباءات النصر، وهي عباءات كبيرة وفضفاضة تتسع للجميع ولا تريد استثناء أحد، لكن مع الأسف هناك من يريدون استثناء أنفسهم من هذا العزّ…
ها هي الوقائع تثبت الحقائق، وها هم عمالقة غزة… شعباً ومقاتلين يُسطّرون أروع البطولات رغم كلّ هذا الألم الذي لا سابق له في التاريخ، وها هي المُسيّرات والمعارك البطولية على جبهة الجنوب اللبناني، مروراً بالعمليات النوعية على القواعد الأميركية في سورية والعراق، وصولاً إلى اليمن السعيد ومَسيراته الجماهيرية ومُسيّراته الانقضاضية وبحره الأحمر (وهو بحر اليمن بكلّ معنى الكلمة)، ها هو منخرط بالكامل في الحرب بجيشه وشعبه ومقاوميه لنصرة الأشقاء في غزة وفلسطين…
كلّ هذا يؤكد بما لا يقبل أيّ شكّ، بأنّ زمن الانتصارات متواصل، وأصحابه يتوثبون لتحقيق المزيد من الإنجازات، فيما أصحاب المخيّلات الانهزامية ما زالوا يصدّقون سيناريوات يحاول ترويجها الإعلام الصهيوني ومعه مَن معه من جيوش الكترونية (حقيقية أحياناً ووهمية في غالب الأحيان)، مرةً يتحدثون عن سيناريو عنوانه «غزة ما بعد حماس»، ومرةً أخرى يأتون بسيناريو عنوانه «إخراج مقاتلي حزب الله من جنوبي الليطاني»، ثمّ فبركات أخرى بشأن اليمن والعراق وسورية وإيران… وهذا كله في الأحلام، والأصحّ أضغاث أحلام لن يتحقق منها أيّ شيء على أرض الواقع، وربما تتحوّل هذه الأحلام عند أصحابها إلى كوابيس تجعلهم يستفيقون منها خائفين ومذعورين، لكنهم سوف يدركون كم كانوا على خطأ وكم هو حجم الوهم الذي تحكّم بعقولهم.
كيف يمكن لأشخاص يُفترض أنهم عاقلون، أن يصدّقوا مقولات كهذه فيما هم يرون بعيونهم ويسمعون بآذانهم ويلمسون بأيديهم أنّ الواقع يقول شيئاً آخر؟ كيف يمكن الحديث عن «غزة ما بعد حماس» في وقت يحقق أبطالها الإنجاز تلو الإنجاز في مواجهة جيش العدو المهزوم الذي وصل به الرعب في الميدان إلى حدّ أنّ جنوده يقتلون بعضهم بعضاً…؟
كذلك، كيف يمكن الحديث عن سيناريو «إبعاد مقاتلي حزب الله من جنوب الليطاني»؟ بينما يتجذّر هؤلاء المقاتلون في أرضهم بأقدام ثابتة وعزائم لا تلين أبداً، ويقدّمون التضحيات ويرتقي منهم الشهداء دفاعاً عن الأرض والعرض والوطن، فيما نجد أنّ الذين ابتعدوا فعلاً هم المستوطنون الصهاينة الذين أخلوا أكثر من سبعين مستوطنة في منطقة الجليل المتاخمة للأراضي اللبنانية، كما نزحت أعداد كبيرة منهم من مستوطنات أخرى قريبة من المنطقة الحدودية، هذا يحصل اليوم، أما في السابق فقد حاول العدو تنفيذ السيناريو نفسه بالقوة عام 2006، والكلّ يعرف ماذا جرى في تلك الحرب وحجم الهزيمة الاستراتيجية التي تلقاها جيش العدو الذي لم يستطع التقدّم متراً واحداً في المعارك البرية وعاد خائباً ذليلاً…
وإذا كان العدو عجز عن تحقيق هذا السيناريو بالحرب فهل يتخيّل أحد أنه قادر على تحقيقه في الإعلام…؟
نحن إذن في زمن الانتصارات، ولا رجعة إلى الوراء أبداً، وعلى مَن لم يستوعبوا ذلك بعد أن يهدأوا قليلاً، وأن يبتعدوا عن مؤثرات التضليل والتعمية، وأن يقرأوا وينظروا إلى الواقع بعقول باردة لا بأعصاب مهتزة ومرتجفة

You may also like

Leave a Comment

روابط سريعة

من نحن

فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»

من نحن

جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.

ما الذي نفعله

نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.

مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها. 

مهمتنا

هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.

إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.

ستكون الضامن للحفاظ على استقلالها وسيادتها وستحترم إرث وتضحيات شهدائنا الباسلة.

© 2023 – Jazair Hope. All Rights Reserved. 

Contact Us At : info@jazairhope.org