Home سياسة … ماكرون في قبضة “الباربوز”!

… ماكرون في قبضة “الباربوز”!

by Mohamed Redha Chettibi
0 comment
A+A-
Reset

echoroukonline.com

لم تصمد العلاقات الجزائرية الفرنسية سوى أقل من ستة أشهر، قبل أن تعود إلى منطقة الاضطرابات مجددا، والسبب دوما الطرف الفرنسي، الذي يبدو أن مصادر القرار عنده منقسمة بين قصر الإيليزي ومراكز قوى أخرى غير دستورية، مستعدة لتدمير كل ما بناه الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مع نظيره الجزائري، عبد المجيد تبون.
لم يمض السفير سعيد موسي القادم من العاصمة الإسبانية مدريد، في منصبه في باريس، سوى ستة أشهر بعد أزمة عاصفة تسبب فيها الرئيس الفرنسي، في أكتوبر 2022، عندما راح يشكك في وجود أمة جزائرية قبل الاحتلال الفرنسي لها في عام 1830، وهي القطرة التي أفاضت الكأس، الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الامتلاء بسبب تراكم الاستفزازات الفرنسية، التي طالت حتى حق الجزائريين في التنقل باتجاه التراب الفرنسي (قضية التأشيرة)، وفق ما تقتضيه الأعراف القانونية المؤطرة للعلاقات بين البلدين.
وقد كشفت قضية أميرة بوراوي عن استفزاز لا يمكن تقبله في نظر الطرف الجزائري، كونه لا يقل فداحة عن الاستفزازات السابقة، والمثير في هذه القضية أنها جاءت في ظرف تشهد العلاقات الثنائية حركية لافتة طبعها الهدوء والاستقرار، كان فيها الجانب الفرنسي، ممثلا في الرئيس إيمانويل ماكرون، الطرف الأكثر حرصا على إعادة بعثها من جديد، بدليل حرصه على زيارة الجزائر في شهر أوت الماضي، ثم تكليف الوزير الأول، إليزابيت بورن، بالانتقال رفقة نحو 15 وزيرا بعد ذلك بثلاثة أشهر، لوضع التفاهمات التي وُقّعت بين رئيسي البلدين، قيد التجسيد.
توقيت وحيثيات “مؤامرة بوراوي” يطرح أكثر من سؤال حول الجهة التي تقف خلف هذه الحادثة، التي باتت تهدد بحق مستقبل العلاقات الثنائية، فالخطوات التي أقدم عليها الرئيس ماكرون منذ الصائفة المنصرمة على هذا الصعيد، تتصادم جذريا مع فعل كهذا (تهريب رعية جزائرية مطلوبة قضائيا)، لأن تداعياتها على كل ما بناه ستكون ناسفة ومدمرة.
هذا المعطى كانت قد نبّهت إليه برقية وكالة الأنباء الجزائرية، حينما اتهمت بصفة مباشرة “المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسي” بالوقوف وراء هذه الانزلاق: “لم تعد المصالح الفرنسية (البربوز) تخفي مناوراتها، بل أضحت تعلنها أمام الملأ وفي وضح النهار، وها هي اليوم على وشك بلوغ هدفها المتمثل في إحداث القطيعة في العلاقات الجزائرية-الفرنسية”.
هل يعقل أن يقوم ماكرون بالشيء ونقيضه لتدمير ما خطط وعمل له؟ كل المؤشرات تشير إلى أن “المصالح الفرنسية” لا تعمل في انسجام تام مع قصر الإيليزي، وهذا يعتبر إهانة كبيرة لمؤسسات الدولة السيادية كالرئاسة الفرنسية، التي يفترض أنها القائد الحقيقي والفعلي للربان، بل إن مثل تلك الممارسات يمكن أن تقوض جهود ماكرون.
موقف الطرف الفرنسي على الاحتجاج الجزائري، هو ذلك الذي عبر عنه المتحدث باسم “الكيدورسي” (الخارجية الفرنسية)، فرنسوا ديلماس، ردا على سؤال حول موقف باريس من قضية أميرة بوراوي: “من جانبنا، نعتزم مواصلة العمل لتعميق علاقتنا الثنائية”. كلام دبلوماسي يفتقد إلى الملموس، في وقت توجد الكرة في مرمى الرئيس الفرنسي، الذي لم يبق أمامه من خيار، سوى الخروج بموقف أكثر جدية من ذلك الذي عبرت عنه مصالح كاثرين كولونا، لأن الغضب الجزائري تجاوز الخارجية إلى رئاسة الجمهورية، التي كانت صاحبة الأمر باستدعاء سفير الجزائر بباريس.
وفي انتظار ذلك، كيف يمكن قراءة الموقف الجزائري من هذا التطور غير المنتظر؟
التوقف عند بيان وزارة الشؤون الخارجية الذي عممته الأربعاء المنصرم، يحيل إلى وجود قناعة لدى السلطات الجزائرية بأن الرئيس الفرنسي ليس هو من يقف وراء ما حدث، ولذلك لا يحمل البيان كلمات أو إشارات إلى إمكانية حدوث القطيعة، وإن تحدث عن “تضرر العلاقات الثنائية”، بل ترك الباب مفتوحا لتصحيح الخطأ.
غير أن برقية وكالة الأنباء الجزائرية ذاتها، سجلت “أنه لمن المؤسف رؤية كل ما تم بناؤه بين الرئيسين تبون وماكرون، لفتح صفحة جديدة بين البلدين، ينهار. وحدوث القطيعة لم يعد بعيدا على ما يبدو”، فهل يتجرأ ماكرون لترميم ما أفسدته “البربوز؟

You may also like

Leave a Comment

روابط سريعة

من نحن

فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»

من نحن

جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.

ما الذي نفعله

نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.

مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها. 

مهمتنا

هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.

إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.

ستكون الضامن للحفاظ على استقلالها وسيادتها وستحترم إرث وتضحيات شهدائنا الباسلة.

© 2023 – Jazair Hope. All Rights Reserved. 

Contact Us At : info@jazairhope.org