لطالما اعتدنا منذ سنين طغيان الرداءة و الضلال في مواقع التواصل الإجتماعي الذي امتلأ بعدد هائل مما يُسمون بالمؤثرين و أغلبهم ذوو مستويات ثقافية متدنية لكي لا نقول منعدمة. و هؤلاء قامو بنشر كل أشكال التفاهات لجلب و “حلب” أكبر عدد من المشاهدين. و غالبًا ما يكون المحتوي (أو الاّمحتوى) موجّه للشباب و المراهقين، كون هذه الفئات لا زالت “طريّة” فكريًا و نفسيًا و سهلً التأثير عليها. هؤلاء المؤثرون و الذين قد يوصفون بأتباع إبليس بل و حتى بأعوان إبليس، لا ينتظرون و لا يتركون أي فرصة لكسب المال أو الشهرة على حساب تدمير عقول الشباب و حتى تفقيرهم. و الكل لاحظ مؤخرًا كيف أصبح هؤلائك المؤثرون السيبريانيون يحتالون و ينصبون على الشباب الحالم الطامع في مستقبل أفضل. و هنا أتكلم عن أسماء مثل “ريفكة” و “نوميديا أزول” و آخرون في شبكتهم التي سرقت مئات الملايين من شباب وعدتهم دراسات عليا في جامعات أوروبية. ضحيتهم شبابٌ كُذِب عليه و غُرِّر به. و الأعظم إفكًا في كل هذا ليس سرقة أموالهم و التي في بعض الحالات كانت مدخرات أولياءهم، بل الأكثر ضررًا هو تكسير الروح المعنوية و تدمير إرادة الشباب بعد نكسة الوعود الكاذبة من أبناء جلدتهم. و فقدان الإرادة أصعب من فقدان المال الذي يمكن تعويضه. المثل الذي ذكرناه هو مثال واحد فقط و في مجال واحد. لكن أمثال هؤلاء المؤثرين التافهين عديدون و في مجالات عديدة. فمن لا يعرف “amirDZ” مثلاً؟ و الذي في حقيقته ما هو إلاّ صعلوك متسكعٌ انتقل من الصعلكة و التسكع و الخداع من الطرق و الأحياء إلى العالم الافتراضي. لما نتصفح حياته صغيرًا و شابًا يظهر لنا جليًا أنّه ضحية مجتمع و المكان الأجدر به هو دار إعادة تربية القّصر أو مركز تكوين مهني. فسوابقه في الفاحشة و الإحتيال موثقة عند مصالح الأمن في الجزائر. رغم ذلك اصبح مُتابعًا من جمهور غفير، يحتوي ليس على شباب بطّال فقط بل حتى على جامعيين بشهادات ليسنس و ماستر و حتى دوكتراه! بعض من هؤلاء المؤثرون مُؤطرون من أشخاص و أحزاب و حتى مصالح أجنبية معادية للدولة الجزائرية و هدفها نشر الإحباط المعنوي في المجتمع. و إحدى أنجع و أقدم الوسائل لذلك هي “الكذب”. لا يمللون منه. و هنالك كذلك أشخاص آخرون بأجندات سياسية من أمثال زيطوط و رشاد و فرحات مهنى.
إذًا، تكلّمنا عن “الشرّ”، و لكن سنّة الله في خلقه أنّه خلق الأشياء و وضع الميزان. فكل شرٍّ سيقابله خيرٌ و مهما طال الظلام فلا بد يومًا أن ينجلي و يليه نور يحمل و لو بصيصًا من الأمل. و هنا نجد ثلة من المؤثرين و الناشطين في مواقع التواصل الإجتماعي و الذي همهم هو تنوير المجتمع و تشجيعه على العمل و الإفتخار برموزه و السعي في الرزق و المضيّ قُدُمًا. هؤلاء يقودون حربًا ضد الشرّ و دوافعهم تختلف جذريًا عن المؤثرين الأشرار. شخصية و معنويات و وطنية و الرصيد الثقافي للمؤثرين الخيريين يفوق بأشواط أولائك التافهين. و الأمر الآخر هو أنّهم لا يبتغون مالاً و كسبًا واراء سعيهم.
من بين هؤلاء المؤثرين، جزائري اسمه “محمد دومير”. له قناة في اليوتوب و صفحة في الفايسبوك و ربما في منصّات أخرى. أكثر فيديوهاته تتحدث عن تاريخ الجزائر و ثقافتها و جغرافيتها. و هنا يجب أن نؤكد أن معرفة الماضي أساس الحاضر و المستقبل. الافتخار بالأصول الطيبة و السوابق البطولية لها تأثير على معنويات المواطن و بالتالي على إرادته في التقدم و أخذ الزمام. التاريخ جزأ مهم في بناء الشخصية. لبُّ الهجمات المتكررة التي تستهدف الدولة الجزائرية و شعبها هي في التشكيك في تاريخه و عاداته و ثقافته العميقة و القديمة. و بحكم الإحتكاك السياسي المضطرب المعروف بين الجزائر و فرنسا و حتى مع المملكة المغربية، فإن الكثير من تلكم الهجمات العلنية أو غير العلنية تأتي من تلك البلدان، سواء مباشرة من عملائها أو وكلائها الجزائريون الذين لا يستحون بالجهر بخيانتهم.
محمد دومير يقدّم برنامجنا ثريًا و من خصائصه:
– كل محتواه مجاني.
– مواكبة الأحداث: أي أنّه لا ينتظر بل يقابل أيّ هجوم ثقافي بردٍّ في حينه. مثلاً، سمعنا مؤخرًا عن تسجيل و محاولة استحواذ المملكة المغربية على “الفنتازيا” و “الكسكي” و كان “الدومير” دائما حاضرًا و لو بكلمة، و ذلك أضعف الإيمان. و نفس الردّ الآني كان له حين قام الرئيس الفرنسي بسقطة اعلامية بإنكاره لوجود الدولة الجزائرية.
– دلائل معروفة و متوفرة: دائمًا يذكر اسم الكتاب و بالصفحة و حتى أنّه يصورها و يمكن لأي شخص التأكد و بسرعة من صحّته فكل ذلك في متناول الجميع و يسير الحصول عليه من الإنترنت. عكس بعض المؤثرين الذين لا يعطون الدلائل و يكتفون بتشهير شاشة تلفون صغيرة من بعيد!
– تنوّع و اختلاف لغات المراجع و ترجمته لها: المصادر التي يستعملها متنوعة البلدان و مكتوبة في عدة لغات اجنبية كي لا يُقال أننا غير موضوعيون و نعتمد فقط على مصادرنا الجزائرية، بل هو يبرهن بأنّ العدو يعترف لنا قبل الصديق. و هنا وجب التنبيه لشيئ مهم و هو أنّ تنوّع المصادر في حدّ ذاته برهان على قوّة التاريخ الجزائري و مدى تفاعل سكان الأقطار الأخرى معنا. فلسنا فقط مذكورون في كتب التاريخ العربي و الإسلامي بل جلُّ الشخصيات الأوروبية كتبت على الجزائر في القديم و كان التعامل أو التحارب دائمًا بيننا و بينهم.
– تنوَع المواضيع: يتكلّم مثلاً عن شخصيات تاريخية جزائرية مسيحية و اسلامية و عربية و بربرية ثم يتطرق للحدود الجغرافية للبلاد ثم للمأكولات ثم للعادات و الاحتفالات ثم للحياوانات و غير ذلك.
ننبه هنا أنّ محمد دومير جامعي و له على الأقل كتاب في التاريخ. و ربّما يصحّ تصنيف مواضيعه تحت خانة “الإجتماع” و ليس بفردها في مادية “التاريخ” فقط.
نضع في الأسفل بعض الروابط لصفحات محمد دومير:
https://youtube.com/c/MohammedDOUMIR
https://www.facebook.com/DrDoumir
عبدالنور
ديسمبر 2021
3 comments
sahit hope
MRAHBA BIK KHO
يعطيك الصحة خويا عبد النور ، و الله يستاهل الأخ محمد دومير اكثر من مقال