كثيرة هي الحِكَم و الدروس التي توارثتها البشرية مذ نشأتها
فمنها ما ساعدها على تطويع الطبيعة فراح الانسان يصنع الأدوات و يخترعها لان الحاجة ألزمته حتى وصل به الأمر أن يخترع الحاجة (la nécessité) نفسها كي يصنع لها أدواتها لاحقا… و ما يجري في عالمنا اليوم من إفراط في التلاعب بالعلم بُغْية صنع الأدوات التافهة و هذا لبيعها و من ثَمّ ربح المال ،وحده كفيل باستيفاء المقصود.
و منها ما مكّن بعض البشر من تطويع و تركيع ثم استخدام البعض الآخر… كان هذا درس القوّة؛ فأول ما أكتشف الانسان النار إنما فعله كي يطهو طعامه، فأصبح يأكل صيده مطهوّا، فزاده نُموّا بدنيا و خاصة ذهنيا ليكتشف ان تلك النار تُذيب الحديد الذي استخلصه لاحقا من الحجر. فصنع الأسلحة و تفنن في انواعها من السكين و السيف الى المنجنيق و المدفع و اليوم الغواصة و الصاروخ الباليستي، فتارة يدافع بها عن نفسه و تارة أخرى يعتدي بها على غيره … الى يوم الناس هذا.
و منها كذلك الموروث اللّامادي أو الروحي، فللديانات وقعها الخاص على نفوس البشر فجعلت منهم شعوبا و قبائل بأعراف و تقاليد متعددة ، فالإنسان بدأ أول ما بدأ بتوفير المادة كالطعام و المسكن و حرص على استخلاصها من الطبيعة ثم الدفاع والذوْد عنها،و وحدها غريزة التثبت بالحياة من تدفعه لي هكذا عمل… و بمرور الزمن تكاثر البشر و كثرت النعرات بينهم ، فصار يدافع عن أشياء أكثر معنوية، كالقبيلة و الشرف و العرض و… و المعتقد طبعا
فهذا الموروث هو مَن صنَع انسان اليوم ، فإن طغت المادة على الانسان فلضعف فيه حتما و إن طغت عليه الروحانيات و كأنه يزهد في المادة فكذلك لضعف فيه و من حوله، فالوسطية اجدر بأن تُتَّبع و تكون هي النبْراس.
استطيع أن اعدد العشرات و حتى المئات من تراكمات التجارب البشرية التي حتما يكون الانسان قد استخلص منها العبر و الدروس، غير أن ما يشدُّني اليوم هو قدرة الانسان غير العادية على تحطيم أغلى ما عنده : الأمل…
فعرف الانسان كعادته وقع هذا الاحساس اللامادّي على النفس، فراح ينمو به الانسان السوي، نقي السريرة و ينمّي به من حوله… و راح اللئيم يستخدمه او بالأحرى يستخدم ضده أي بث السموم و الشك في نفوس اعداءه كي يتحصل على اليأس و من ثَم يتسنى له قهر من شاء…
يتبع…